واجب ، وإن كان وجوبه بغيره .
ومراد المحقّقين من « الوجوب » هنا مخالف من وجه لمراد غيرهم من هذا الإطلاق . والسّرّ فيه عموم حكم وحدة الحقّ الذّاتيّة المنبسطة على كلّ متّصف بالوجود ، والقاضية باستهلاك أحكام كثرة الأشياء والوسائط فيها ، والموضحة أحديّة التّصرّف والمتصرّف ، بمعنى أنّ كلّ ما سوى الحقّ ممّا يوصف بالعليّة أنّه معدّ غير مؤثّر ، فلا أثر لشئ في شئ إلّا للّه الواحد القهّار .
لكنّ سرّ هذا الوجه الخاصّ الّذي لا واسطة فيه بين كلّ شئ وبين الحقّ بالنّسبة إلى أكثر الموجودات مستهلك الحكم والخاصيّة في أحكام الكثرة والإمكان ، لغلبة أحكام الكثرة على حكم الوحدة وأحكام الوجوب المشار إليها من قبل .
( 16 ) وثمّة سرّ شريف يتعلّق بهذا المقام للعقل النّظريّ فيه مجال ما ، وهو أنّه لمّا لم يجز عقلا أن يتعقّل في الحقّ جهتان مختلفتان ، لكونه واحدا من جميع الوجوه ، وجب أن يكون الارتباط المتعقّل بينه ، سبحانه ، وبين الموجودات ثابتا من حيث الحقّ من وجه واحد .
ولمّا كانت الكثرة من لوازم الممكنات وصفاتها الذّاتيّة ، وأوّل صورة الكثرة وأقلّها الاثنينيّة ، وجب أن يكون ارتباط كلّ ممكن بالحقّ من حيث التمكّن من جهتين :
الجهة الواحدة وجه إمكانه والأخرى وجه وجوبه ، ووجب أن تكون الغلبة من الوجه الّذي يلي الأوّل [ 57 ، ألف ] للوحدة وأحكام الوجوب ، كما يجب أن تكون الغلبة للكثرة من الوجه الآخر . ثم أقول : تعيّنت مراتب الموجودات ودرجاتها بحسب الغلبة والمغلوبيّة المتعقّلة الوقوع بين الطرفين ، كما مرّ بيانه .
ومن اطّلع ، على ما ذكرنا ، استشرف على أسرار شريفة ، من جملتها معرفة سبب موافقة العقل النّظرىّ لنتائج الكشف والشّهود ، وسبب التّوقّف في ذلك أو المخالفة .
فسبب الموافقة هو غلبة ما حاصلة من جناب وحدة الحقّ وإطلاقه وأحكام وجوبه على أحكام الكثرة الّتي اشتملت عليها ذات الموافق .
وما نباعنه إدراك صاحب العقل النّظرىّ ، ممّا أدركه المكاشف في شهوده ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 252
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٥٢