تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الارتسام المطابق ، علومهم علوم انفعاليّة جزئيّة حادثة ناقصة المحاكاة . بل أقول : إنّ نفس من هذا شأنه ، تزكو وترقى وتصفو وتتجوهر ويتّسع فلكها وتتّحد بالجناب الأعلى وتشاغل بنور الحقّ ، كما قال ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشار إليه في دعائه بقوله : « واجعلني نورا » فيصير نورا محضا وينسلخ من الظلمات الإمكانيّة وأحكامها التّقيديّة والجزئيّة . فتصير مرآة لنفس الارتسام الأزلىّ الإلهيّ . فالقدر الّذي يعلمه من جناب الحقّ والأشياء يعلمه على نحو ما يعلمه الحقّ بعلم ذاتيّ ، لا موهوب ولا مكتسب . وهذا العلم هو العلم اللّدنيّ الّذي هو عند أكثر أهل الذوق [ 56 ، ألف ] أعلى علوم الوهب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : « ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء » ( البقرة ، 255 ) ؛ فإنّه علم إحاطيّ فعليّ . إذا تعلّق بشيء ، علمه من جميع وجوهه ؛ بخلاف علوم النّاس ، فإنّها علوم حادثة انفعاليّة تتعلّق بالأشياء من حيثيّة بعض الخواصّ واللّوازم دون إحاطة ، ولذلك كلّ من شعر بنقصانه نفى أن يكون مثل هذا علما تامّا محققا ، كالشّيخ الرّئيس ، على ما وقف الدّاعى عليه من كلامه ، وعرضه على الرأي المنير في هذه السّطور ، وفي الخدمة المتقدّمة . وصاحب هذا المقام البرزخيّ المذكور ، كما ينتقش في مرآته ، باعتبار أحد وجهيها المختصّ بطرف الإمكان ، الموجودات العينيّة ، بحسب تلك التّعقّلات والاعتبارات العلميّة الأزليّة ، كذلك ينعدم في وحدته باعتبار أحد وجهيه الّذي يلي مقام الوجوب ولا يغاير وحدته كلّ عدد ومعدود . وإنّه من هذا الوجه يتأتّى له الأخذ عن اللّه بدون واسطة أصلا ، بل يتحقّق بما هو أعلى وأفضل من ذلك ممّا يتعذّر ذكره . هذا مع تفاوت درجات الواصلين إلى هذا المقام ، وتفاوت حظوظهم من الحقّ بموجب خواصّ استعداداتهم الغير المجعولة . بل أقول : بمقتضى حكم الشّهود المحقّق ، إنّه ما من موجود من الموجودات إلّا وارتباطه بالحقّ ، من حيث هو ، من وجهين : جهة سلسلة التّرتيب والوسائط الّتي أوّلها العقل الأوّل ، وجهة طرف وجوبه الّذي يلي الحقّ . وإنّه من حيث ذلك الوجه [ 56 ، ب ] يصدق على كلّ موجود أنّه