متنوّع الظهور ، متعدّد العين ، تعدّدا تابعا لتلك التّعقّلات الأزليّة العلميّة . وحكم العلم منسحب عليها ومتعلّق بها وبلوازمها على ما هي عليه .
فتعقّل العلم حال الشّهود المحقّق ، من حيث إنّه نسبة واحدة فقط ، يفيد الشّعور بصورة علم الحقّ نفسه بنفسه باعتبار اتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، وتعقّل امتياز العلم عن الذّات الامتياز النّسبىّ ، واشتماله على تلك التّعقّلات المفروضة لانتشاء بعضها عن بعض ، وتعقّل تعلّقه بذات الحقّ عينه ، [ 54 ، ب ] ، أعنى عين النّسبة العلميّة . ولوازم تلك النّسبة ؛ تفيد معرفة اشتمال العلم على تعقلات شتّى هي المعبّر عنها بالمعلومات المتعقّلة الانتشاء من الفروض وتضاعف الوجوه والاعتبارات ، وكونها كثرة نسبيّة تابعة لنسبة واحدة ، تسمّى العلم .
وقد أشار « المولى » ، نفع اللّه به ، إلى طرف منه عند ذكره « الاعتبارات الاثني عشر » . وتتمّة ذلك في مشرب التّحقيق : أنّ تلك الاعتبارات الّتي تعقّلت من حيث تأثير الحقّ ، من جهتها تعدّدت الآثار الإلهية ، وإن كانت في الأصل أثر واحد ، فسمّيت بهذا الاعتبار التّعدّديّ أحكام الوجود . وسمّينا معقوليّة كلّ أمر يوصف بالتأثّر ، في مقابلة تلك الآثار المنسوبة إلى الحقّ مع خواصّ الوسائط ، أحكام الإمكان . ومن شهد ما ذكرناه ، عرف سرّ الارتسام وانضيافه إلى الحقّ ، من حيث النّسبة العلميّة المحيطة بتلك التّعقّلات الإلهيّة الأزليّة ، مع نزاهة الحقّ ، من حيث أحديّته عن الكثرة النّسبيّة الاعتباريّة والوجوديّة معا .
فلمحض الذّات ، الإطلاق عن كلّ وصف ، كما سبقت الإشارة إليه ، ولأحديّة الحقّ نفس التّعيّن فقط ، بالاعتبار المسقط للاعتبارات كلّها ، ووحدانيّة ثابتة بالاعتبار الثاني من حيث النّسبة العلميّة ، ولها التّعيّن الجامع للتّعيّنات كلّها ، ومن حيث حيثها يتعقّل مبدئيّة الحقّ وواجبيّته ، وكونه موجدا وفيّاضا بالذّات ، فالتّوحيد للوجود ، والتّمييز للعلم ، من حيث الأحديّة القاضية باتّحاد العلم والعالم والمعلوم ، والإطلاق للذات .
ثمّ أقول : كلّ موجود من الموجودات ، [ 55 ، ألف ] ، ما عدا الحقّ - سبحانه - فإنّه مشتمل بالذّات على جملة من أحكام الوجوب والإمكان ولا بدّ وأن يقع بين
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 249
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٤٩