تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أقول : الأشياء المرتّبة الموجودة آحادها معا ، وجب عند الحكماء أن تكون متناهية . أمّا غير المرتّبة ، كالنّفوس الإنسانيّة الباقية بعد موت أبدانها ، وغير الموجودة آحادها معا ، كالحوادث الماضية ، فقد جوّزوا أن تكون غير متناهية ، بل أوجبوا ذلك بناء على قواعدهم ، والنّسب بين الموجودات من هذا القبيل . وكذلك التّشكّلات والأوضاع الفلكيّة والأمزجة المتولّدة من العناصر ، والأشياء الّتي لا تتناهى بالقوّة ، كتضعيف المقادير وتجزئتها ، إلى غير ذلك .

( جواب المسألة الحادية عشرة )

قوله : « مسألة : الجوهر لا يبطل - إلى آخرها . » . أقول : كلّ عنصر يفسد ، فالنّار تبطل ببطلان كيفيّتها ، كالماء الّذي يغلو ، فيبطل برودته ، يفسد ويكون منه هواء . وذلك إذا جاوزت الكيفيّة القريبة حدّا يحتمله الماء . أمّا إذا لم تتجاوز ذلك الحدّ فلا يبطل ، كالماء الحارّ . والنّار لا تبطل ببطلان حرارتها المفرطة ، فإنّها في المركّبات باقية بصورها ، فاقدة بحرارتها الّتي تلزمها إذا كانت مفردة . ويتبيّن ذلك في بحث المزاج .

( جواب المسألة الثّانية عشرة )

قوله : « مسألة : الهيولى المجرّدة . . » لا تقبل القسمة . . . ] إلى آخرها . أقول : الهيولى المجرّدة لا توجد إلّا في الذّهن ، وكذلك الصّورة . وهما في الوجود أبدا تكونان متقارنتين . والجسميّة حاصلة ، وكذلك قبول القسمة . وكثير من الصّور [ 48 ألف ] والأعراض تتبع الاجتماع . ألا ترى أنّ الخطيّن إذا اجتمعا ، حدث بنيهما زاوية . والآحاد إذا اجتمعت حصلت الأعداد ، والعفص والزّاج إذا اجتمعا ، حدث السّواد . وأمّا أنّ الاجتماع نسبة لا تحقّق لها ، بنفسها ، لا يلزم أن لا يكون لها تحقّق عند غيرها . وما يكون تبعا لماله وجود محقّق ربّما يكون سببا لشئ آخر له وجود محقّق . كما أنّ محاذاة الأرض للشمس ، الّتي هي نسبة تتبعهما ، تقتضى إضاءة الأرض من الشّمس الّتي لها وجود محقّق مسخّن للأرض . واللّه أعلم بالصواب - تمّ .