تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أجزائه في جهات ، بعضها فوق وبعضها تحت ، حكموا باختلاف طبائعها وبإمكان التّركيبات بينها على ما وجدوه بالحسّ ، وحكموا بانحلال التّركيبات ، لكون اجتماعها قسريّا مخالفا لطبائعها وميل طبائعها إلى أمكنتها [ 46 ، ب ] فكان من الواجب انحلالها مع بقاء أجزائها الأصليّة جملة ، وإن كان بعضها يفسد ويتبدّل بالبعض الآخر . وأمّا خلوّ الأجسام الفلكيّة عن طبائع العنصريّات ، فواجب ، لأنّها لو كانت على طبائعها ، لكانت أمكنتها وحركاتها قسريّة ، والقسريّة لا تدوم ، وبانقطاعها يلزم المحال المذكور . وأمّا أقوال الحكماء الأقدمين وكتب النّاقلين عنهم مختلفة ، كما ذكره - أدام اللّه علوّه - والّذي أورده مريده ومستفيده ما وجد منها منسوبا إلى حجّة وبرهان . واللّه أعلم بحقائق الأمور .

( جواب المسألة السّابعة )

قوله : « مسألة . الإنسان في هذه النّشأة . الخ » . أقول : إنّ الحكماء تفحّصوا عن ماهيّة « اللّذّة » ، واستقرّ رأيهم على أنّها إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، ووجدوا ذات اللّه - سبحانه - بحيث لا يكون لها ملائم أشدّ ملائمة من نفس حقيقتها ؛ إذ لا مناسبة بينها وبين غيرها ، وإدراكها لنفسها أتمّ الإدراكات . فحكموا بأنّ اللّذّة الّتي لا تكون فوقها لذّة إنّما تكون له - سبحانه - ثمّ نظروا في أحوال الواصلين إلى جنابه القدسىّ ، ووجدوا ذات اللّه - تعالى - والقرب منه ملائما لنفوسهم الكاملة ، وقد أدركوا بقدر استعداداتهم ذلك . فحكموا أنّ لديهم لذّة دائمة فوق لذّات هذا العالم . وأمّا اللّذّات الجسميّة والخياليّة ، فوجدوها ناقصة زائلة مضمحلّة ، إذا دامت تبدّلت بالآلام . فحكموا بأنّ هذه اللّذّات في نهاية الخسّة والرّكاكة ، فأعرضوا عنها ، واشتغلوا بتحصيل اللّذات الحقيقيّة . وبإزاء اللّذات [ 47 ، ألف ] الآلام ؛ فإنّ الألم إدراك فوات الملائم مع الاحتياج إليه ، أو حصول غير الملائم مع الاستغناء عنه . وظاهر أنّ الباري - تعالى - لا يفوته