عن سائر الأبدان وتعيّن حصل لها من جهة ذلك البدن . والنّفوس الفلكيّة وغيرها لا تحتاج إلى ذلك التّعيّن ، لكونها أنواعا متباينة ، كلّ نوع منها في شخص واحد . والنّفوس الإنسانيّة تحتاج إلى التّعيّن ، لكونها من نوع واحد متباينة الأشخاص ، وذلك ظاهر .
وأمّا الامتياز ، فلو كان بصور الأعمال والعلوم أو بالهيئات المكتسبة حال كونها متّصلة بالبدن ، لما كان لنفوس الصّبيان الصّغار ذلك الامتياز ، ووجب من ذلك اتحّادها بعد الموت إن كانت باقية .
وباقي الكلام قد أورده - أدام اللّه علوّه - بحيث لا يبقى لأحد إمكان المزيد عليه ، واللّه - تعالى - قد وفّقه للكمالات [ 46 ، الف ] الممكنة لنوع الإنسان ، وهو المشكور في كلّ حال .
( جواب المسألة السّادسة )
قوله : « مسألة تحوى على مسائل . الخ » .
أقول : أمّا قوّة الأجسام ، فمتناهية ، كما ذكره - أدام اللّه ، تعالى ، علوّه وحرس ظلّه - وأمّا انقطاع النّوع الإنسانيّ مدّة ، وعوده بعد ذلك ممكن ؛ وكذلك سائر الأنواع .
وأمّا بقاء الأفلاك ودوام آثارها ، فإنّما قالوا به ، لأنّهم لمّا تفحّصوا عن الأمكنة والجهات ، كالفوق والتّحت وغيرهما ، وجدوها معلّلة بمحدّد ، وهو فلك محيط ، بالكلّ ؛ ولمّا تفحّصوا عن الأزمنة وجدوها معلّلة بأمر غير قارّ الذّات ، هو الحركة الوضعيّة الدّائمة . وليس ذلك بجسم غير الفلك ؛ فعلموا من ذلك أنّ الفلك المحيط بالكلّ لو فسد أو بطل لم تبق جهة لجسمه ولا زمان . وكان ذلك ممتنعا ، فإنّ الجسم بالضّرورة ذو وضع وجهة وأنّ الزمان لو انقطع ، لثبت ، فإنّ انقطاعه بعد ثبوته لا يقع إلّا في زمان . فحكموا دفعا لهذه الممتنعات بدوام الفلك وحركاته ، وأثبتوا له بسبب ذلك نفسا ذات قوّة غير متناهية وعقلا يحرّك نفس الفلك شوقا إليه ، لينال بالحركة كمالا كان فيه بالقوّة إلى الفعل دائما .
وأمّا عالم الكون والفساد ، فلامتناع وجود الخلأ ، حكموا بدوامه جملة ، ولكون