[ 3 ] الرّسالة الهادية
كتبها سندنا الإمام العلّامة ، الكامل المكمّل الرّاسخ ، جامع الجوامع وبرزخ البرازخ ، صدر الحقّ والدّين ، أبو المعالي ، محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يوسف بن علي ، ثانيا ، إلى المولى العالم الفاضل الكامل ، جامع فضائل الحكماء الأواخر الأوائل ، نصير الملّة والدّين ، قدّس اللّه روحهما ورزقنا فتوحهما ، آمين ، يا ربّ العالمين .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( خطبة )
الحمد للّه الّذي أبان بمستقرّات الهمم مراتب علم اليقين وعينه وحقّه ودرجاته ، وأوضح بسكون قلق الطالبين حال الوصول إلى منتهى شأو نفوسهم ، تفاوت حصص عقولهم واختلاف رتب حقائقهم في منازل معرفته ، سبحانه ، وآياته المودعة في حضراته القدسيّة وأرضه وسماواته ؛ وميّز الخاصّة من أهله من بين عالم خلقه وأمره ، بأن لم يجعل لهم غاية سوى ذاته ، من جميع عوالمه ومنصّات أسمائه وصفاته ، بل جعل منتهى مدى هممهم أشرف متعلّقات علمه الذّاتىّ وأعلى مراداته ، حتّى صار [ نهاية ] مرادهم وغاية مرماهم ما يريده ، سبحانه ، بذاته من ذاته لذاته ، ومن جهة أعلى حيثيّات شؤونه الأصليّة الأولى وأرفع تعيّناته . فهو ، سبحانه ، حقيقة علمهم اليقينىّ وعينه وحقّه في سائر مراتب علومهم الذّاتيّة المتعلّقة به أوّلا ، ثمّ بمعلوماته ، مع استهلاك كثرتهم تحت سلطان وحدته ، من حيث همم ، وبقاء حكمهم ، وسرايته في جميع موجوداته وحضراته .
وصلّى اللّه على المتحقّق به من حيثيّة الشّهود الأكمل ، والعلم الأتمّ الأشرف الأشمل ، مع دوام الحضور معه ، سبحانه ، في جميع مواطنه وأحواله ومراتبه ونشئاته ، سيّدنا « محمّد » ، والصّفوة من أمّته وإخوانه الحائزين ميراثه الأتمّ في علومه [ 48 ، ب ] وأحواله ومقاماته ، مع تحقّقهم وفوزهم بنتائج حظوظهم الاختصاصيّة الّتي انفردوا بها عن خواصّ الوسائط وثمرات التّبعيّة وأحكام الرّوابط ، صلاة مستمرّة الحكم ، دائمة الإيناع دوام الزّمان ، من حيث حقيقته الكلّيّة وصور أحكامه التّفصيليّة الظاهرة بالحركات العلويّة والمعبّر عنها بسنيه وشهوره وأيّامه وساعاته .