يمنع المبدأ الأوّل عن الإفاضة ، وإمّا أن يحصل لبدن واحد نفسان قديم وحادث .
وهذان عندهم محالان . فإذن : النّفوس محدثة ، كنفوس سائر المركّبات الحيوانيّة والنّباتيّة وصورها .
وأمّا القدماء ، فقد رووا عنهم قصصا وحكايات في أمور النّفوس القديمة ، وجوّز أكثرهم التّناسخ والتّعطيل . وأنا ما رأيت لكلامهم حجة ولا مستندا . وقد يوجد في كتب الأنبياء ، عليهم السّلام ، ما يناسب بعض أقوالهم ، لكنّه يحتمل التّأويل . وهذا البحث ليس بسمعىّ حتّى يرجع إلى نصوصهم ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وأمّا الأمر المشترك المناسب للنفس والبدن الّذي يقتضى الارتباط ، فهو الّذي يقتضى تخصيص كلّ نفس ببدنه ، كيلا تتعلّق نفس إنسان ببدن فرس ، ولا بالعكس ، وهكذا في سائر المركّبات . ونحن نعلم أنّ هناك أمرا ، ولكن ما نعرف حقيقته بالتّفصيل .
وأمّا قوله : « هل يتأتّى للنّفس الانسلاخ عن ذلك الارتباط بالكليّة انسلاخ استغناء » .
فالجواب : أنّ الانسلاخ واجب ، لكن ما يكون بإرادة النّفس ، كما لم يكن الارتباط بإرادتها . بل إذا فسد المزاج انسخلت عنه . فإن كانت مستغنية عن البدن [ 45 ، ب ] كانت سعيدة مستريحة من التّعب ؛ وإن كانت محتاجة بعد ، صارت شقيّة محرومة ، فإنّها تحتاج إلى شئ لا تجده .
وأمّا انقطاع التّعلّق بهذا العالم قبل الموت فمستحيل ؛ فإنّ تدبيره للبدن تعلّق ، ولكن يمكن أن يستغنى عن التعلّق مع وجود التّعلّق . وذلك حاصل لأهل الكمال بسبب إقبالهم على الآخرة وإعراضهم عن الدّنيا . وقد وجد مولانا - أدام اللّه أيّامه - ذلك في نفسه وشاهد من كان بهذه الحال .
والدّليل على ذلك : أنّ النّفوس الإنسانيّة تستكمل بإدراكاتها العقليّة . فإذا كملت بنيل ما يسعدها ، وأعرضت عمّا يشغلها ، فلا حاجة لها إلى البدن ، وكان الموت بالقياس إليه الفوز الأكبر والوصول إلى السّعادة العظمى .
وأمّا امتياز النّفس عن غيرها بعد المفارقة ، فيكون بسبب تعلّقها السّابق ببدن ممتاز
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 235
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٣٥