يحيط به الأفلاك المتحرّكة . ولو كان للنفس نشئات أخر بين هذه الأفلاك لكان ذلك تناسخا . وقد أبطلوا ذلك ، وإن لم يكن بين هذه الأفلاك [ 44 ، ب ] لم يمكن أن يكون حينئذ لها استكمال .
وأمّا تدبيرها لهذا الهيكل ، فبقوى خالية عن الشّعور ، كالغاذية والنّامية ومولّدة المثل ، وبقوى ذات شعور ، كالإدراكات الحسيّة ، ظاهر البدن وداخله وبإدراك لا بالآلات ، بل بذاتها ، وهي مبادى الأعمال والأنظار ، وبتحريك إرادىّ إمّا لجذب ، كالقوّة الشّهويّة ، أو لدفع ، كالغضبيّة . فلو كانت تدبّر غير هذا البدن مثل هذا التّدبير في الوقت الواحد ، لكانت شاعرة بذلك ، إذ أكثر تدابيرها تابعة لشعور .
وأمّا النّفوس القويّة فقد يمكن أن تؤثّر في غير أبدانها تأثيرا تحريكيّا أو غير تحريكىّ بواسطة غيرها من الأجسام والقوى . وذلك مثل إصابة العين والسّحر ، ومثل تأثير الدّعاء لقوم أو على قوم ، ومثل كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء .
وأمّا التّرقّى من مرتبة جزئيّتها حتّى تصير كليّة ، كما هو مذكور في شأن العقل الفعّال ، فمحال ، لأنّ العالم مفروغ عنه في أجزائه الأصليّة ، وإنّما يستأنف التّأثيرات الزّمانيّة في الأجزاء الجزئيّة منه الّتي تقع في مركبّات عالم الكون والفساد تحت التّغيّرات الزّمانيّة .
وارتقاء النّفوس الكاملة من مراتب الأجزاء الكلّيّة ، وعروجها إلى أن تصير مشاهدة للمبدإ الأوّل ، فأمر يحصل لها في ذواتها الجزئيّة ، ولا يتعدّى إلى تغيير وتغيّر في أصول العالم الجسمانية والرّوحانيّة .
وأمّا حديث حدوثها وقدمها ، فقد قال أرسطوطاليس وأتباعه : « إنّ المبدأ الأوّل كامل وفوق الكمال » ، [ 45 ، ألف ] ، ويعنون بقوق الكمال : أنّه يفيض الكمال على كلّ مستحقّ للكمال بحسب الاستعداد الّذي يحصل له من الحركات والامتزاجات .
وأنّ المزاج المعتدل المركّب من الأخلاط والأركان مستعدّ لصورة أو نفس تحفظه وتدبّر تركيب ذلك الممتزج . فإن كانت النّفوس قديمة واتّصلت بتلك الأبدان ، فإمّا أن
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 234
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٣٤