تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
متكثّرة ، كلّ واحد من هذه الأجرام ومن نفوسها وعقولها نوعه منحصر في شخصه . وجوّزوا أن يصدر عن المبدأ الأوّل وجود جميع هذه الموجودات ، بعضها بتوسّط بعض ، وباعتبار دون اعتبار . فهذا ما فهمت من أقوالهم . وقد ظهر أنّ هذه الاعتبارات ليست مفروضة وليست بعلّة تامّة لشئ ، إنّما هي اعتبارات انضافت إلى مبدأ واحد ، فتكثّر بسببها معلولاته . ولا يجب كون الاعتبارات أمورا وجوديّة عينيّة ، بل يكفى كونها عقليّة ؛ فإنّ الفاعل الواحد قد يفعل بسبب اختلاف أمور عقليّة أو عدميّة أفعالا كثيرة . أمّا نفى تأثير الحقّ في الموجودات ونفى تعقّله بالجزئيّات فممّا أحال عليهم من لم يفهم كلامهم . وكيف ينفون تعقّله بالجزئيّات ، وهي صادرة عنه ، وهو عاقل لذاته عندهم ، ومذهبهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . بل لمّا نفوا عنه الكون في المكان ، جعلوا نسبة جميع الأماكن إليه نسبة واحدة متساوية . ولمّا نفوا عنه الكون في الزّمان جعلوا نسبة جميع الأزمنة [ 43 ، ب ] ماضيها ومستقبلها وحالها - إليه نسبة واحدة . فقالوا : كما يكون العلم بالأمكنة ، إذا لم يكن مكانيّا ، يكون عالما بأنّ زيدا في أىّ جهة من جهات عمرو ، وكيف تكون الإشارة منه إليه ، وكم بينهما من المسافة ، وكذلك في جميع ذرّات العالم ، ولا تجعل نسبة شئ منها إلى نفسه ، لكونه غير مكانىّ ، كذلك العالم بالأزمنة إذا لم يكن زمانيّا ، يكون عالما بأنّ زيدا في أىّ زمان يولد ، وعمروا في أىّ زمان ، وكم بينهما من المدّة . وكذلك في جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة . ولا يجعل نسبة شئ منها إلى زمان يكون حاضرا له ، فلا تقول : هذا مضى ، وهذا ما حصل بعد ، وهذا موجود الآن ، بل يكون جميع ما في الأزمنة حاضرا عنده ، متساوي النّسبة إليه ، مع علمه بنسب البعض إلى البعض ، وتقدّم البعض على البعض . وإذا تقرّر هذا عندهم وحكموا به ، ولم يسع هذا الحكم أوهام المتوغّلين في