علّة لإضاءة الأرض ، وعدم الضّدّ في المحلّ مع علّة الضّدّ الآخر علّة تامّة لحدوث الضّدّ الآخر في ذلك المحلّ .
قوله : « والوجه الآخر أنّهم قالوا : « أفراد الطبيعة الواحدة يجب أن تكون حكما واحدا . - إلى أن قال : - ولا أمر يجزم بصحّته عاقل » .
أقول : قد مرّ جواب هذا ، وهو أنّ البعد والجسم يقعان على ما تحتهما بالتّواطؤ ، بخلاف الوجود المقول على الموجودات بالتّشكيك . وأمّا الوحدة والكثرة فهما عرضان ، وتجرّدهما عن المادّة لا يكون إلّا في العقل ، كما في سائر الأعراض الّتي تتعقّل مجرّدة عن محالّها ، وليس شأن الوجود كذلك .
وقد روي عن فيثاغورس أنّه قال : « الواحد والأعداد المركّبة من تكراره هي مبادئ الموجودات . وقد صدرت عن المبدأ الأوّل على ترتيبها ، وكانت مجرّدة عن الموادّ .
ثمّ صدر منه بتوسّطها سائر الموجودات ، وصار الوحدة والكثرة مقارنتين لها على الوجه المعلوم » . فهذا يناسب الوجود من حيث القيام بالذّات في المبدأ والعروض للماهيّات بعد ذلك ، لكن هذا نقل مجرّد ، لا أصل له ولا برهان عليه .
قوله : « وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما اعترف به الشّيخ الرّئيس - إلى أن قال : - وقرّر ما قصد تقريره » .
أقول : أمّا قوله : « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر » ، يريد بالأشياء أعيان الموجودات الّتي تسمّى بطبائع الموجودات . وإنّما ذكر ذلك في بيان صعوبة تحديدها ، ولم يرد به حقائق المعقولات ، وذلك لأنّ من لم يقف على حقيقة الإثبات [ 39 ، ألف ] والنّفى ، كيف يقدر أن يحكم عليهما بامتناع الاجتماع بديهة ، ومن لم يقف على حقيقة الجسم ، كيف يحكم بامتناع اجتماع جسمين في حيّز واحد بديهة ، ومن لم يقف على حقيقة العشرة والخمسة ، كيف يحكم بأنّ العشرة ضعف الخمسة ؟
ومن لم يقف على حقيقة المثلّث كيف يحكم على أنّ زواياه مساوية لقائمتين ؟
وبالجملة ، جميع العلوم اليقينيّة مبنيّة على الوقوف على حقائق المعلومات الّتي هي
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 225
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٢٥