تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أحدهما : أن يكون ذلك المفهوم في آحاد تلك الكثيرين بالسّواء ، وهو كالإنسان في زيد وعمرو ، والفرس في هذا الفرس وذاك الفرس . وتسمّى تلك الألفاظ متواطئة ، ويكون حكمها فيما تقتضى تلك المفهومات حكما واحدا ، كما ذكره . والقسم الآخر : أن يكون ذلك المفهوم في تلك الكثرة لا على السّواء ، بل إمّا أن يكون في بعضها أقدم ، أو أولى ، أو أشدّ ، أو أكثر . وهو كالأبيض على الثّلج والعاج ، والموجود على الجوهر والعرض . وفي هذا القسم [ 37 ، ب ] لا يجب أن تكون مقتضيات تلك المفهومات واحدة ، بل ربّما تختلف . مثل اسم الضّوء الواقع على ضوء الشّمس ، وضوء القمر وضوء النّار ، وضوء الشّمس يقتضى زوال العشى دون سائر الأضواء ؛ ومثل اسم العلم الّذي يكون بعض ما يقع عليه مفهومه بديهيّا وبعضه مكتسبا ، وبعضه فعليّا يوجب وجود معلومه وبعضه انفعاليّا لا يوجب ذلك . والوجود من هذا القبيل ، فإنّه يكون في الواجب قائما بذاته من غير عروضه لماهيّته ، وفي غير الواجب يكون عارضا لماهيّته . ثمّ العارض للماهيّة يقتضى في الجسم والمادّة أن لا تكون تلك الماهيّة قائمة بغيرها ، وفي الصّورة والعرض يقتضى قيامهما بمحلّ . وكما أنّه ليس لقائل أن يقول : « لو كان الضّوء والعلم مقتضيين لزوال العشى ولوجود المعلوم ، لكان كلّ ضوء وعلم كذلك » ؛ كذلك ليس له أن يقول : « لو كان الوجود مقتضيا لكونه غير عارض لماهيّة ، لكان كلّ وجود كذلك » . فإذن ، ثبت أنّ من الوجود ما يقتضى أن لا يكون عارضا لماهيّة ، ومنه ما يقتضى أن يكون عارضا ، وبطلت القسمة إلى أنّه إمّا أن يكون مقتضيا للعروض ، أو اللّاعروض ، أو لا يقتضى أحدهما . قوله : « والوجه الآخر أنّ كلّ عاقل يجزم بأنّ لوجوب الواجب - إلى أن قال : - فدلّ ما ذكرنا أن وجوده زائد على حقيقته » .