الجاعل ، استحال أن يغيّره الجاعل ممّا فرضناه أوّلا . فكذلك ، الوجود ، فإنّ الجاعل لا يجعل الوجود وجودا ، وذلك لامتناع تحصيل الحاصل .
ولو كنّا قلنا : هل للجاعل أن يجعل السّواد سودا ، أي : هل له أن يبدع شيئا هو السّواد ، أو قلنا : هل له أن يجعل السّواد موجودا ، لكان جوابه : نعم ، له أن يبدع السّواد ، وأن يجعل السّواد موجودا . بل الحقّ أنّ جميع الماهيّات والموجودات مجعولة ، جاعلها اللّه ، سبحانه وتعالى .
وإذا قلنا : الماهيّات الممكنة صارت منسوبة إلى الوجود ؛ فإنّ الإمكان لا يمكن أن توصف به الماهيّة من حيث هي ماهيّة فقط ، إنّما يمكن أن توصف به إذا قيست إلى الوجود أو إلى العدم .
وأمّا قوله : « هل هي من حيث كونها ماهيّات فقط [ 40 ، ألف ] أمور وجوديّة » .
فالجواب : لا ، فإنّ الماهيّة من حيث هي ماهيّة فقط ، لا يمكن أن يكون شيئا غير الماهيّة . وأمّا إذا فسّره بقوله : « هل لها ضرب من الوجود » ، فالجواب : نعم ؛ فإنّ الماهيّة إذا تصوّرت ، حدث لها وجود عقليّ ، وإذا فرضت في الأعيان ، كان لها وجود عينيّ ، والوجود العينىّ لا يكون إلّا من موجدها ، والوجود العقليّ يكون ممّن يعقلها ، وكلا الوجهين ممكن له .
وإذا قالوا : للماهيّة وجود قبلها ، أرادوا به تعقّلها الّذي يكون سببا لوجودها العينىّ ، وهو العلم الفعليّ . وإذا قالوا : لها وجود معها ، أرادوا به الوجود العينيّ . وإذا قالوا : لها وجود بعدها ، أرادوا به تعقّلها بعد وجودها ، يعنى العلم الانفعالىّ .
وإذا نظر إلى الماهيّة فقط ، لم تكن في القصد العقليّ إلّا الماهيّة ، ولم يكن الوجود ولا العدم داخلين في ذلك النّظر ، ولذلك قالوا : إنّها ليست بموجودة ولا معدومة .
ثمّ إذا نظر إلى حالها عند كونها منظورا إليها ، وكونها حاصلا في عقل ، لزم أن يكون لها وجود ، إمّا عقلىّ وإمّا عينىّ ، وتكون بالقياس إلى ذلك الوجود ممكنة .
وكذلك إذا نظر إلى أحد وجوديها من حيث هو وجود ، لم يكن إلّا ذلك الوجود
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 227
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٢٧