أقول : كلّ ما لا يحتمل أن يكون له أشخاص كثيرة ، فهو غير محتاج إلى تعيّن زائد على حقيقته ؛ فإنّ حقيقته ، سواء أكانت نفس وجوده أو معروضة لوجوده ، هي تعيّنه ، لعدم احتمال [ 38 ، ألف ] وقوع الشّركة فيه . وإنّما يحتاج إلى التّعيّن كلّ ماله أشخاص كثيرة ؛ فإنّ كلّ شخص منه يحتاج إلى تعيّن يميّزه عن غيره ممّا هو من نوعه .
وهاهنا سرّ عظيم ، وهو أنّ الوجود الّذي يقع مفهومه على الواجب والممكن بالتّشكيك أمر عقلىّ ؛ فإنّ الوجود في الأعيان لا يمكن أن يقع على أشياء تشترك فيه .
وذلك الأمر مقول على الوجود الواجب القائم بذاته الّذي لا يعرض لماهيّة ، وعلى غيره من الوجودات .
وإذا اعتبر وجوده في العقل ، كان ممكنا غير واجب ، واسم الوجود يقع عليه وعلى الواجب وقوع زيد على وجوده العينيّ وعلى اسمه . وذلك الوجود أمر معقول . والوجود الواجب غير معلوم بالكنه والحقيقة ، وإنّما يعقل منه هذا الوجود المعقول مقيّدا بقيد سلبيّ . وإذا حقّق ذلك ارتفع الإشكال المذكور بسبب تعدّد الجهات .
واعلم أنّ سلب الأشياء عنه وإثبات الأمور له ، إنّما يعقل بعد ثبوت تلك الأشياء والأمور . وذلك لا يتحقّق معه ، تعالى ، عند اعتبار حقيقته ، بل يكون بعد صدور الأشياء عنه .
وأمّا قوله : « مع اتّفاق جميع العقلاء بأنّ حقيقته مجهولة » .
[ أقول : ] فمن الواجب أن يقول : « مع اتّفاق الحكماء » ، لأنّ مشايخ المعتزلة من المتكلّمين يدّعون أنّ حقيقته ، تعالى ، معلومة للبشر ، كما هي .
قوله : « والوجه الآخر أنّ كونه مبدءا لغيره - إلى أن قال : - جزء من علّة الثّبوت » .
أقول : كونه مبدءا لغيره ، يكون لوجوده الواجب العينيّ ، لا للوجود المقول عليه وعلى غيره بالتّشكيك الّذي يخصّصه العقلاء بقيد [ 38 ، ب ] سلبيّ . ثمّ إنّ كثيرا من السّلوب تكون أجزاء من علل الثّبوت ؛ كما أنّ عدم الغيم مع طلوع الشّمس يكون
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 224
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٢٤