تصوّراتها ، حتّى يتأتّى التّصديقات المبنيّة عليها .
قوله : « ثمّ قال : فيما يختصّ بحقيقة الحقّ - إلى أن قال : - يكون الوجود من لوازمها » .
أقول : هذا بيان لامتناع الوصول إلى كنه المبدأ الأوّل . وإنّما أراد بقوله : « إمّا أن يدخل الوجود في تحديده ، كما يقال عليه » ، الوجود الواقع على الموجودات بالتّشكيك ، وهو بمنزلة الجنس ، ويقيّد بقيد سلبيّ حتّى يختصّ به ، وهو بمنزلة الفصل . ويريد بقوله : « وإمّا أن تكون له حقيقة فوق الوجود يكون الوجود من لوازمها » ، الإشارة إلى وجوده العينيّ الّذي لا يصل إلى إدراكه عقل عاقل .
قوله : « ثم قرّر هذا المعنى بطرز آخر - إلى أن قال : - لكنّ معرفته بالعكس ممّا يجب أن يكون عليه » .
أقول : الحكماء قرّروا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بمعلولاتها علما تامّا . والعلم بالمعلول لا يوجب العلم بعلّته إلّا علما ناقصا ، وذلك لأنّه يقتضى العلم بأنّ لذلك المعلول علّة ، ولا يقتضى العلم التامّ بتلك العلّة . فبيّن في قوله هاهنا ذلك [ 39 ، ب ] في أعيان الموجودات بيانا عامّا ، وليس فيه ما يدلّ على أنّ المعقولات لا تدرك .
قوله : « ونحن نقول إنّ مقتضى الذّوق - إلى أن قال : - إذ لا يتمّ تقرير كلّ واحد من الأمرين » .
أقول : هذا كلام في غاية الحسن والكمال ، لا يقف عليه من لا يكون له حظ ممّا يفيض اللّه ، سبحانه ، على المتوجّهين إلى جنابه بطريق الكشف . جعلنا اللّه من أوليائه الواصلين إلى تلك المرتبة ، إن شاء ، وهو وليّ التوفيق .
( جواب المسألة الثّانية )
قوله : « المسألة الثانية ، هل الماهيّات الممكنة مجعولة - إلى أن قال : - وهذا أيضا محال » أقول : المراد من قولهم : « الماهيّات ليست مجعولة » ، هو أنّ السّواد ، مثلا ، لا يكون سوادا بجعل جاعل . وذلك : أنّا إذا فرضنا سوادا في الأوّل ، ثمّ أوردنا عليه جعل