مجهولة . فمعرفة حقيقة علمه ، من كونه علما مضافا إلى عالم ، أو من حيث تعقّل أنّ علمه عين ذاته ، وصورة تعلّقه بالمعلومات ، متعذّرة .
ولا طائل في الاستدلال على جنابه ، سبحانه ، بما أدركناه من نفوسنا وأحوالنا .
هذا ، مع أنّ معرفتنا بنفوسنا وكيفيّة حكمها فينا وإدراكها لما تدركه ، صعب جدّا ، كالأمر فيما ذكرناه ، من شأن الحقّ ، سبحانه ، فإنّا لم نجد برهانا تامّا يفيدنا معرفة حقيقة نفوسنا ، [ 30 ، ألف ] ، وبقائها وتجريدها عن الموادّ واستغنائها عن الارتباط بمادّة ما . وكلّ ما ذكر في إثباتها وما يضاف إليها ، من بقاء وتجريد وعلم وسعادة وغير ذلك ، غير مقنع ولا مرضىّ عند المستبصر الّذي لا يقنع إلّا بعين اليقين وحقّه .
رزقنا اللّه ذلك ، على الوجه الأتمّ الأفضل ، بالشّهود الأجلّ والعلم الأكمل ، آمين .
والحمد للّه ربّ العالمين . . .
مسألة كليّة [ خامسة ] تتضمن عدّة مسائل ( النّفس الإنسانيّ ، إثباتها وتجريدها وتدبيرها )
ما حقيقة النّفس الإنسانيّة ؟ وما البرهان الدّالّ على إثباتها ؟ فإنّ جميع ما ذكر في شأنها غير مقنع لأولى الألباب . وما البرهان على تجريدها ودوام بقائها واستغنائها بهذا القدر الحاصل لها من الاستكمال بهذه النّشأة العنصريّة في هذه الدّار عن نشئات أخر بعد هذه ؟ وما الّذي يمكن إيضاحه وتقريره من كيفيّة تدبيرها لهذا الهيكل .
وهل يوجد برهان يدلّ على امتناع تدبيرها في الوقت الواحد للهياكل والصّور المتعدّدة ، أو يتأتّى ذلك لبعض النّفوس لكمال مستفاد بالعلوم والأعمال في هذه النّشأة ، فترقى في مرتبة جزئيّتها حتّى تصير كليّة . كما هو مذكور في شأن العقل الفعّال : أنّه مع تجرّده يدبّر عالم الكون والفساد بمجموع صوره وكونه كلّيّا كالجنس بالنّسبة إلى ما تحته من النّفوس الجزئيّة والصّور المزاجيّة الطبيعيّة .
هذا ، مع أنّه بالنّسبة إلى ما فوقه من العقول ، كالنّوع أو كالجزء ، بالنّسبة إلى الجنس وإلى الكلّ ؛ فإنّا قد وجدنا غير واحد من أرباب النّفوس الإنسانيّة قد علت مرتبة