تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نفسه ، وترقّى إلى أن صار ، [ 30 ، ب ] ، كما قلنا ، بل ازداد ترقّيا واتّحادا بما فوق الفعّال من العقول حتّى جاوز جميعها ، وتحقّقت وصلته بالحقّ من الوجهين المنبّه عليهما من قبل : الوجه المختصّ بسلسلة التّرتيب والوسائط ، والوجه الّذي لا واسطة من حيث هو بين كلّ شئ وبين موجده . وقد سبق القول في ذلك والتقرير . وهل ثبت عندكم : أنّ وجودها [ إنّما كان ] . بعد المزاج وتعيّنها بحسبه ، أو كانت موجودة ومتميّزة قبل البدن . ثمّ على كلا التقديرين : هل كانت عالمة بكلّ ما تستجليه من المدّة ، وكذلك في جميع الحوادث المرتبطة بالأزمنة . ولا تجعل نسبة شئ منها إلى زمان يكون حاضرا لها . فلا تقول : هذا مضى ، وهذا ما حصل بعد ، وهذا موجود الآن ، بل يكون جميع ما في الأزمنة حاضرا عندها متساوي النّسبة إليها ، مع علمهما بنسب البعض إلى البعض وتقدّم البعض على البعض . ولمّا تقرّر هذا عندهم وحكموا به ولم يسع هذا الحكم أوهام المتوغّلين في المكان والزّمان ، حكم بعضهم بكونها مكانيّة ، ويشيرون إلى ما تستجليه وتستحضره الآن من العلوم . لكنّها قد كانت نسته بسبب التّعلّق بالبدن واستهلاك قواها تحت سلطنة القوى المزاجيّة والآلات البدنيّة ؛ أو كانت خالية عن كلّ علّم وصفة ، ما عدا وجودها البسيط ؛ أو كانت عالمة بالكليّات ، واستفادت الجزئيّات بواسطة القوى والآلات البدنيّة ، وتذكرّت الكلّيّات ، للنسيان العارض بسبب صحّة البدن وما لوحّنا في ذلك . وهل ارتباطها بالبدن ثابت من جهة أمر يكون قدرا مشتركا ؛ [ 31 ، ألف ] ، بينها وبين البدن ، ويناسب كلا منهما من وجه ، أم لا ؛ فإنّ البسيط التّامّ البساطة مباين للمركّب التّامّ التّركيب . فكيف يتأتّى الارتباط بينهما دون توسّط قدر مشترك ؟ إذ من البيّن أنّ تأثير كلّ مؤثّر في كلّ مؤثّر فيه ، لا يصحّ بدون الارتباط . والارتباط لا يمكن حصوله دون مناسبة . فما المناسبة الثّابتة بين النّفس البسيطة والمزاج المركّب ؟