فإنّه لا مستند لهم في نفى تعلّق العلم بالجزئيّات إلّا مجرّد الاستبعاد والقياس . وهو ضعيف وباطل ، لأنّهم معترفون بأنّ ذات الحقّ مباينة لجميع الذّوات ، وعلمه ، كما مرّ ، عين ذاته . فمعرفة تعلّق علمه الذّاتىّ بالمعلومات متعذّر بالنّظر والقياس .
والّذي يعطيه التّحقيق الذّوقىّ هو أنّ الأشياء كلّها ترتبط به من حيثيتين مختلفتين ، من حيث سلسلة التّرتيب بالتّفسير المذكور ، ومن حيث رفع الوسائط أيضا ، إذ لا برهان على انحصار المدد والأثر في سلسلة التّرتيب .
فهذا أليق بكمال الحقّ وأنسب لتنزيهه ، تعالى ؛ فإنّه لمّا وضح لأهل الاستبصار أنّه لا يجوز أن يتعقّل في جناب الحقّ جهتان مختلفتان ، لوجوب الاعتراف بأنّه واحد من جميع الوجوه ، وجب أن يكون ارتباطه بكلّ شئ من وجه .
ولمّا كانت الكثرة من لوازم الإمكان وصفات الممكن ؛ وجب أن يكون ارتباط الممكن بالحقّ من جهتين مختلفتين ، وأن تكون العلّيّة للكثرة من الوجه الواحد الإمكانيّ ، وسيّما في حقّ كلّ ممكن يتضاعف فيه أحكام الإمكان وخواصّ الوسائط .
[ وقد ثبت أيضا ؛ أنّ في الممكنات من يكون الغالب على حاله حكم الوحدة وضعف أحكام الإمكان . س حح س ] . ووجب أيضا أن يكون لكلّ ممكن [ 29 ، ألف ] نسبة محقّقة إلى حقيقة الوحدة الإلهيّة ، تلك النّسبة هي المقتضية لترجيح الحقّ إيّاه في الإيجاد على غيره . ومن حيث هي ، يصحّ ارتباطه بموجده من وجه غير الوجه الآخر بالكثرة والوسائط .
وقد ثبت أيضا أنّ في الممكنات من يكون الغالب على حاله حكم الوحدة وضعف أحكام الإمكان ، لقبوله ، باستعداده الرّاجح على استعداد غيره ، الوجود الفائض من الحقّ قبولا أتمّ وأسبق من قبول الغير ، وأن يكون الوصف الوجودىّ والحكم الوجوبىّ فيه أقوى ، بحيث لا يضعف ولا يستهلك نوريّته تحت أحكام الوسائط ووجوه إمكاناتها من كلّ وجه ، كما هو حال الجمهور . فيبقى فيه من حكم الاستعداد الكلّىّ الغير المجعول واستعداداته التّفصيليّة الوجوديّة ، ما يتأتّى له بذلك
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 210
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢١٠