تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قبول فيض من الحقّ دون واسطة ، كالأمر في شأن العقل الأوّل . وهذا حاصل لقوم من أهل اللّه ، شهدناه وتحقّقناه ، بحمد اللّه ، من نفوسنا ومن غيرنا . وأهل اللّه يسمّون هذا الوجه ب « الوجه الخاصّ » ، وهم متّفقون على ثبوته . وهو الواقع عندهم في حقّ جميع الخلق ، لكن الأكثرون لا يعرفونه ولا يشعرون به ، والخاصّة تعرفه وتدرك أثره ، وحظّها منه متوفّر متّصل . وبذلك وردت الشّرائع كلّها ، ونطقت الكتب المنزلة ، وقع الاتّفاق من جميع الأنبياء والكمّل من الأولياء في أنّ الأخذ من الحقّ تارة يحصل ويرد بواسطة بعض الأرواح ، وتارة بدون واسطة أصلا . ولا برهان على امتناعه ، كما لا برهان لهم ، على ما ذكروه وذهبوا إليه في الأمور الّتي قدّمنا ذكرها في باب العلم الإلهيّ وصورة تعلّقه بالمعلومات وفي غير ذلك ، سوى القياس والاستبعاد [ 29 ، ب ] المشار إليهما . والعجب منهم الجزم بذلك دون برهان محقّق ، مع اعترافهم بأنّ حقيقة الحقّ مجهولة ، وأنّ علمه عين ذاته ، كما مرّ ، وأنّه « ليس كمثله شئ » ( الشورى ، 11 ) ، سيّما ومن البيّن أنّ إسناد صفة إلى موصوف ما مسبوق بمعرفة حقيقة الصّفة وحقيقة من تنسب إليه . وقد سبق بيان تعذّر ذلك على البشر من حيث النظر العقلىّ المعهود . سيّما وقد ثبت أنّ علم البشر ، من كونهم بشرا ، علم انفعالىّ . وتعيّنه متوقّف على الكثرة ، لأنّا لا نعلم شيئا ، كما مرّ ، من حيث ماهيّتنا فقط ، ولا أيضا من حيث اتّصافها بالوجود المستفاد ، وإلّا لكان كلّ موصوف بالوجود موصوفا بالعلم ، وهم لا يقولون بذلك . بل لا بدّ من قيام الحياة بالموجود . وذلك أيضا غير كاف ، ما لم يقم به معنى يسمّى علما . ولا بدّ أيضا من شرط آخر ، وهو زوال الموانع الحائلة بين المسمّى عالما وبين ما يقصد معرفته . وعلم الحقّ ليس كذلك . إنّما هو علم فعلىّ وحدانىّ ، لا حكم فيه لكثرة ، ولا هو متوقّف على شئ خارج عن ذاته ، من زوال مانع أو غيره . وحقيقته بالاتّفاق
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 211 | خواجه نصير الدين الطوسي