تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إن شاء اللّه تعالى . ثمّ نقول : وإذا قيل بثبوت وجودها وبساطتها وما سبق السّؤال عنه في هذه المسألة الكلّيّة ، فما البرهان المثبت امتيازها بعد المفارقة عن غيرها من النّفوس بالهيئات المكتسبة بواسطة البدن ، على ما ذكر ؟ فإنّ لقائل أن يقول : لو صحّ ذلك في النّفس الجزئيّة مع المزاج الجزئىّ الطبيعىّ ، لجاز مثله في حقّ النّفس الكلّيّة ونفوس الأجرام العلويّة بالنّسبة إلى الطبيعة الكلّيّة والعناصر وقوى الجسم الكلّىّ ، المنبثّة ، [ 32 ، ألف ] ، في الصّور العلويّة وغيرها . فتكون الصّور والقوى الطبيعيّة مؤثّرة في النّفوس الّتي هي علّة لوجودها ومؤثّرة ، فتتأثّر العلويّات من السّلفيّات وتكون النّفوس البسيطة المجرّدة فاعلة وقابلة معا . بل قد يقال أيضا : إنّ القول بصحّة تأثير المزاج الجزئيّ في النّفس الجزئيّة ، التّأثير الأبدىّ ، يؤذن بأنّه لو لم يثبت مثل هذا في النّفس الكلّية مع مطلق الطبيعة والمزاج ، لما تعدّى ذلك في الأمزجة والنّفوس ؛ إذ من البيّن أنّ حكم الأصل يسرى في الفروع . بل قد يقال أيضا : إنّه من الجائز أن ينتشئ - من أعمال النّفوس الجزئيّة بقواها المختصّة بها وبقواها المودعة في آلاتها المزاجيّة النّاتجة عن القوى العلويّة وتوجّهات العقول والنّفوس المتعجنة فيها والصّادرة منها حال التّعلّق بالبدن ؛ وكذلك من علومها وأخلاقها وصفاتها المنتشئة والمشتركة بين نفس الإنسان ومزاجه ومعتقداته التّقليديّة والظنيّة أيضا - صور نيّرة أو مظلمة تتلبّس نفس العاقل وتظهر بها حيث شاء الحقّ من مقامات الشّقاء والسّعادة ؛ ويكون ذلك بحسب الغلبة الحاصلة في تلك الممازجة الواقعة بين قوى الإنسان النّفسانيّة والطبيعيّة المزاجيّة ، وأصول تلك القوى في العوالم العلويّة ، ومقام محتدها ومشرعها . فإلى أىّ مقام من تلك العوالم ، كانت المناسبة أقوى ، حصل انجذاب تلك النّفس