تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
على وجه غير قادح في وحدة الواحد ، وقياسا منهم أيضا الغائب على الشاهد . هذا مع أنّه لا برهان لهم على شئ من ذلك . [ 28 ، ألف ] . وقد أمعن الدّاعى النظر في جميع ما ذكر في تقرير هذه المطالب ، فلم يجده يقوم على ساق ، مع أنّ هذه كلّها من المطالب النّفيسة جدّا ، التي نيط الفوز بالسّعادة بمعرفتها . ونحن نقول لهم : إذ قد اعترفتم بأنّ الماهيّات غير مجعولة وليست بأمور وجوديّة ، والوجود المشترك بين جميع الماهيّات واحد ، مع التّحقّق بأنّ المسمّى عامّا ليس بأمر زائد على ماهيّات متّصفة بوجود واحد يشترك فيه العقل وغيره ؛ فلم لا يجوز أن يكون ذلك الأمر الواحد الصّادر من الحقّ الواحد هو هذا الوجود العامّ المشترك ، ويدخل فيه العقل الأوّل وغيره . وتكون [ الموجودات بأجمعها مرتبطة بالحقّ لا ، بالسّلسلة المذكورة . وتكون ] العقول وكلّ ما يسمّى واسطة شروطا يحصل الفعل الإيجادىّ عندها بالوجود الواحد الفائض من الحقّ الّذي هو القدر المشترك من بعض الوجوه . وهو الّذي من حيث هو يثبت الارتباط بين الحقّ وما سواه ؟ فالوسائط شروط متمّمة لاستعدادات الماهيّة ، فإنّ الماهيّات لا بدّ وأن يكون لها نوعان من الاستعداد : نوع سابق على الوجود المقبول من الموجد ونوع حاصل بالوجود من حيث لوازم كلّ فرد من أفراد الماهيّات ، وهي استعدادات وجوديّة مجعولة ، بخلاف الاستعداد الأوّل الكلّىّ الّذي به قبلت الماهيّة الوجود من الموجد أوّلا ، فإنّه غير مجعول . فالوسائط معدّات ، يعنى أنّها توجب تعيّن الاستعدادات الجزئيّة بواسطة الوجود . والحقّ هو المفيض . كما ذهبوا إليه في الأسباب السّلفيّة ، من أنّها [ 28 ، ب ] تعدّ ، والفعّال يفيض . ويظهر إذ ذاك أنّ تعلّق العلم الإلهيّ بالأشياء هو على النّحو الكلّىّ والتّفصيلىّ معا من جهة الوجود الواحد المشترك ، لا من جهة العلل واللّوازم ، كما ذكر . ولا يلزم ، حينئذ ، ما توهّموه ، من الخلل وتوقّف العلم بالجزئيّات على الآلات ؛