تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وهذا السّؤال متعقّل في شأن الحقّ مع الممكنات ، مع وجوب الاعتراف بأنّ حقيقته - سبحانه - مباينة لجميع حقائق الممكنات ومع ثبوت أنّه مؤثّر فيها ، فكيف الأمر ؟ وبأيّ برهان يثبت هذه الأمور ؟ ثمّ نقول : وبتقدير ثبوت الارتباط المشار إليه ، بالبرهان النّظرىّ ، فهل ذلك ارتباط واقع على نحو يتأتّى للنّفس الانسلاخ عنه وعن غيره من العلائق بالكليّة ، انسلاخ استغناء ، باستقلال حاصل بسبب استكمال مستفاد ، فلا تبقى للنفس علاقة مع صورة ما ، بسيطة أو مركّبة ، إذ لا بدّ من بقاء علاقة ما مع غلبة أحكام صفة الإطلاق ، كما أشار إليه الأنبياء والكمّل من الأولياء قاطبة . وهل على تقدير إمكان ذلك - أعنى انسلاخ النّفس عن التّعلّق بالبدن من كلّ وجه - يمكن حصوله عندكم لأحد في هذه النّشاة وهذه الدّار ، بحيث لا يبقى له تعلّق بهذا العالم ، مع بقاء خاصيّة تدبير تلك النّفس لهيكلها ؟ أولا يحصل التّجريد التّامّ وانقطاع العلاقة بين النّفس والبدن من كلّ وجه ، إلّا بالمسمّى موتا ؟ فإنّا قد عاينّا جماعة من أهل التّجريد والانسلاخ ، وصحبناهم [ 31 ، ب ] ، وشاركناهم ، بحمد اللّه ، فيما ذكرنا وفي غير ذلك من أحوالهم ، ووجدناهم متّفقين : على أنّ التّجريد من كلّ وجه متعذّر ، بشرط بقاء حكم التّدبير في حقّ كلّ من يوصف بالتّدبير ، كان من كان ، وبالنّسبة إلى كلّ ما يدبّره مدبر ، كان ما كان ؛ وأنّه لا بدّ من ارتباط علاقة ما وتعقّل معنى مشترك بين كلّ متباينين يوصفان بالتّأثير والتّأثّر ، بذلك المعنى يتحقّق الارتباط ويتأتّى التّدبير ويثبت الأثر . فهو دائر معه وجودا وعدما ، يثبت بثبوته وينتفى بانتفائه ، وإن لم يشعر نفس المدبّر حالتئذ بأنّها مدبّرة ، لأجل أنّ التّدبير غير مقصود لها ، كالأمر في التّدبير الطبيعىّ ، مع المزاج في كلّ آن . وهكذا النّفس الّتي هذا شأنها في هذه الحالة غير شاعرة بتعلّقها بالبدن وتدبيره . وذلك إمّا لاستغراقها بالحقّ ، أو بما منه . وعلى الجملة ، فالمقصود هو استجلاء ما يقتضيه الحكم البرهانىّ في ذلك ، ليحصل الجمع بين ثمرتى الإدراكين ، العيانّى والبرهانىّ ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 214 | خواجه نصير الدين الطوسي