فكيف الأمر ؟ هذا .
وإن كان عندنا أشياء هي من هذا القبيل ، كالهيولى والصّورة والكيفيّات الأربعة الطبيعيّة الّتي هي الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة والطبيعية المتعقّلة الجامعة بينها كذلك ؛ فإنّ كلّا منها ليس له وجود متعيّن في الخارج متحصّل [ في الخارج . وجميع الأجسام المدركة في الخارج متحصّلة ] من هذه المعاني المعقولة ، كما سنشير إليه في مسألة على حدة .
المسألة الرّابعة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد
هذه المسألة يتفرّع عليها من ، [ 27 ، ب ] ، أمّهات المسائل مسائل شتّى . كمسألة العقول ، وعلّة ترتيبها ، وعلّة صدور الكثرة من العقل الأوّل المشهود له بالوحدة ، وجعل الاعتبارات المفروضة فيه علّة لصدور الكثرة منه أو جزء علّة . هذا مع وجوب اعترافهم بأنّ تلك الاعتبارات ليست بأمور وجوديّة . فإنّهم لو لم يعترفوا بذلك ، لزمهم الإقرار بصدور الكثرة من الحقّ ، لأنّ الصّادر منه ، على هذا التّقدير ، العقل الأوّل ، واعتباراته الثّلاثة ؛ أو إثبات أنّ تلك الاعتبارات ، مع كونها ليست بأمور وجوديّة ، يجب أن تكون علّة لوجود الكثرة ؛ وكلّ ذلك محال . هذا إلى غير ذلك عن المفاسد الّتي يتضمّنها هذا المدّعى .
وكذلك القول في دعوى من يدّعى انحصار العقول في عشرة ، ووضوح ضعف دعواه ، وما يرد عليه ، من النّقض بالفلك الثّامن ، واشتماله على الكثرة العظيمة ، مع أنّه أقرب الأفلاك نسبة إلى الأطلس وإلى الموجودات البسيطة .
وكذلك أيضا تقرير شأن سلسلة التّرتيب الإيجادىّ بالوسائط ، ونفى تأثير الحقّ في الموجودات وإمدادها بالفيض الوجودىّ الذاتىّ دون وساطة العقل الأوّل .
ومسألة تعلّق علم الحقّ بالمعلومات ، على الوجه الكلّىّ من جهة اللّوازم ولوازم اللّوازم ، ونفى تعلّقه بالجزئيّات ، استبعادا لعدم معرفة كيفيّة ارتباط الواحد بالكثير