هما موجودان . فيبطل القول بأنّ الوجود المشترك بين جميع الممكنات واحد . هذا خلف .
ويلزم أيضا أن يكون جزء علّة في اتّصاف جميع الممكنات بالوجود ، فلم يكن الموجد واحدا ؛ فإنّ ثبوت الصّدور والفيض المضافين إلى الحقّ يتوقّف على هذا الأمر المسمّى بالوجود العامّ ، فلا يوجد ماهيّة إلّا ووجوده متوقّف عليهما . وهذا أيضا باطل .
ثمّ نقول : هذا الوصف الثّابت لهذا الوجود العامّ إمّا أن يصحّ له ، لكونه ممكنا ، أو لأمر آخر . لا جائز أن يصحّ له ذلك ، لإمكانه ، وإلّا لاشتركت الممكنات كلّها في ذلك . وإن صحّ له ذلك ، لا لإمكانه ، بل لأمر آخر ، فذلك الأمر الآخر إمّا أن يكون الحقّ أو سواه . فإن كان الحقّ ثبت إمكان هذا الوجود وفقره وكونه مجعولا دون جميع الماهيّات الممكنة وقد تقرر [ 27 ، ألف ] أنّ الماهيّات غير مجعولة . هذا أيضا على هذا التقدير باطل .
فإن قيل : إنّ ذلك الأمر لم يصحّ للوجود العامّ من الحقّ ، ولم بثبت له أيضا لإمكانه ، بل ذلك من أمر ثالث .
فنقول : هذا أيضا باطل ، لأنّ ما سوى الحقّ ممكن . هذا ممّا لا نزاع فيه ، لما يلزم من المفاسد متى أهمل ثبوت هذا الأصل ، ولأنّه ليس ثمّة أمر ثالث ينسب إليه ذلك .
وإن قيل : إنّ حكم الوجود العامّ حكم باقي الكليّات ، وإنّه من حيث هو كذلك لا يكون له وجود في عينه ، وصحّ أنّ الماهيّات ليست بأمور وجوديّة ولا مجعولة ، بل ظهرت بهذا الوجود العامّ ، كما مرّ .
لزم أن يتحصّل من مجموع ما لا يقوم بنفسه ولا وجود له في عينه ، أعنى الوجود العامّ والماهيّات ، ما يقوم بنفسه ويتحقّق وجوده وإدراكه في الأعيان ، ويكون لكلّ واحد من الوجود والماهيّة تعيّن حقيقىّ في الخارج ، فيكونان حينئذ وجوديّين ، لعدم تجدّد أمر ثالث ينسب إليه الأثر غير نسبة الاجتماع ، وقد فرض بخلاف ذلك ،
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 207
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٠٧