العروض لغيره بشرط مؤثّر غيره ، وذلك الغير يكون الحقّ ، لزم أن يكون الحاصل من تأثير الحقّ إقران الوجود العامّ بالماهيّات ، لا إفاضته ولا هبته ، لأنّه لم يصدر منه شئ على هذا التّقدير إلّا الإقران ، وأنّه نسبة ، لا أمر وجودىّ ؛ فلم يفض من الحقّ وجود أصلا وقد فرض فيض الوجود منه ، هذا خلف . وعلى هذا تنخرم القاعدة المقرّرة في هذا الباب ، وفي هذا الأمر ما فيه ، فكيف الأمر ؟ .
وأمّا على تقدير صحّة قول من يدّعى : « أنّ وجود الحقّ صفة لإنيّته ، وأنّ له - سبحانه - حقيقة وراء وجوده الواحد » يعسر الأمر أيضا ؛ لأنّه يلزم حينئذ أن يكون الوجود العامّ أتمّ بساطة من الحقّ مع مضاهاته إيّاه في الأمور والاعتبارات المذكورة ، فيكون بينهما اشتراك من وجه وامتياز من آخر ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فيلزم أن يتعقّل في كلّ منهما تركيب ما ، وقد فرضا بسيطين ، هذا خلف .
فإن قيل : إنّه مع كونه لا حقيقة للوجود العامّ وراء كونه وجودا ، فإنّه قابل من الحقّ فيضه .
فنقول : هذا الفيض المقبول إن كان وجودا ، فقد قيل باستفادة ما هو حاصل له ، إن كان عين الوجود الثّاني هو الأوّل ؛ وإن ثبتت المغايرة بين الوجود المقبول وبين الأمر المسمّى بالوجود [ 26 ، ب ] العامّ ، فقد حصل وجودان ، أحدهما مجعول والآخر غير مجعول .
والمشترك بين جميع الممكنات : إمّا الوجود الأوّل أو الثاني أو الثاني أو هما معا .
إن كان الأوّل ، فلا اعتبار للفيض الوجودىّ الثّاني ، ولا أثر له ، ولزم ما قلنا ، من أنّ ذلك يقضى بعدم صدور شئ من الحقّ وعدم حصول فيض أصلا .
وإن كان الثّاني ، فلا اعتبار لتسمية الوجود العامّ قبل ذلك وجودا عامّا مشتركا ، ولا صحّة له ، بل حكمه حكم باقي الماهيّات الممكنة القابلة للفيض الوجودىّ من الحقّ .
وإن توقّف الإيجاد على الأمرين معا ، أعنى الفيض الوجودىّ والقابل الأوّل له المسمّى بالوجود العامّ ، لزم أن لا يكون المشترك بين الممكنات وجودا واحدا ، بل
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 206
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٢٠٦