تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
خواصّ وأعراض ولوازم . فلا نعرف حقيقة الأوّل تعالى ، ولا العقل ، ولا النّفس ، ولا الفلك ، ولا النّار ، ولا الهواء ، ولا الماء ، ولا الأرض ، ولا نعرف حقيقة الأعراض » ، « 1 » . ثمّ مثل ذلك بأمثلة واضحة ، وقرّر ما قصد تقريره . ثمّ قال فيما يختصّ بحقيقة الحقّ الّتي جعلنا السّؤال عنها محتدا لبقيّة المسائل ، فقال : « نحن لا نعرف حقيقة الأوّل . إنّما نعرف منه أنّه يجب له الوجود أو ما يجب له الوجود . وهذا هو لازم من لوازمه ، لا حقيقته . ونعرف بواسطة هذا اللّازم لوازم أخر ، كالوحدانيّة وسائر الصّفات . وحقيقته إن كان يمكن إدراكها هو الموجود بذاته ، أي الّذي له الوجود بذاته . لكن معنى قولنا : « الّذي له الوجود لذاته » ، إشارة إلى شئ لا نعرف حقيقته ، وليس حقيقته نفس الوجود ولا ماهيّة من الماهيّات ؛ فإنّ الماهيّات يكون لها الوجود خارجا عن حقائقها . وهو في ذاته علّة الوجود ، وهو إمّا أن يدخل الوجود في تحديده دخول الجنس والفصل في تحديد البسائط ، على حسب ما يفرضهما لها العقل ، فيكون الوجود جزءا من حدّه ، لا من حقيقته ، كما أنّ الجنس والفصل أجزاء لحدود البسائط ، لا لذواتها ؛ وإمّا أن تكون له حقيقة فوق الوجود يكون الوجود من لوازمها » « 2 » . ثمّ قرّر هذا المعنى أيضا بطرز آخر ، فقال : « لا يمكن للإنسان أن يعرف حقيقة الشّىء البتّة ، لأنّ مبدأ معرفته الأشياء هو الحسّ . [ 23 ، ألف ] ، ثمّ يميّز بالعقل بين المتشابهات والمتباينات ، ويعرف حينئذ بالعقل بعض لوازم الشّىء وأفعاله وتأثيراته وخواصّه . فيتدرّج من ذلك إلى معرفته معرفة مجملة غير محقّقة ، وربّما لم يعرف من لوازمه إلّا اليسير .
هامش
( 1 ) ابن سينا ، التعليقات ، ص 34 .
( 2 ) ابن سينا ، التعليقات ، ص 34 .