تحصيله وشبابه كشف سرّها ومعرفة جليّ أمرها ، ولم يحصل له من كلام أهل البحث والتّحصيل فيها ، إمّا لقصور إدراكه أو لتعارض أقاويلهم فيها ردّا أو تقريرا ، مع عدم براءة تلك الأقاويل من شين الشّكوك والاحتمالات ، ما يشفى عليلا أو يوضح إلى معرفة مضمون هذه المسائل سبيلا .
فلمّا أيس من حصول المراد من أقاويل أهل البحث والتّحصيل ، وتوجّه إلى الحقّ بالتّعرية والافتقار على نحو ما استفاد من نصائح أولى الأيدي والأبصار ؛ اجتذبه الحقّ بعنايته إليه وعرّفه ، بعد التّحقيق بمعرفته ، كلّ ما قد كان اعتاض عليه إلى غير ذلك ، بل ممّا لم يخطر ببال ، بل يتحقّق بذوقه وشهوده ، بعد تجاوز مرتبتي البحث والمقال .
فأحبّ بعد ذلك ، كما قلنا ، من حيث عدم اقتناع الهمّة بالمحصول ، أن يستفيد من فضله - سبحانه - الّذي هو للصفوة من عباده مبذول ، اختار بحكم حالته البرهانيّة السّؤال عن هذه الأمور من الجناب المولويّ ، الّذي هو بأنواع صور الإفادة قيّم وجدير ، عسى أن يعرف بما يقتضيه الرّأي الصّائب فيها ، ويبيّنه على البراهين الّتي يعوّل عليها ويستند الحكم والاختيار إليها ، عساه يجمع ، كما سبقت الإشارة اليه ، بين الطمأنينتين البرهانيّة والعيانيّة والدّلائل العقليّة والبرهانيّة ، ففي ذلك مزيد وضوح وكمال تحقّق رافع لأنواع الاشتباه .
وإنّ بذل مثل هذا ممّن يقدر عليه لمن أعظم معونة يكون في سبيل اللّه . وهو المسؤول - سبحانه - أن يجلى وراء الإرشاد المولوىّ ظلم الشّكوك الدّوامس ، ويجلو بمراشده هياكل الفضل والمكرمات الرّوامس .
المسألة الأولى ( وجود الواجب عين ماهيّته أم أمر زائد ؟ )
هل ثبت عندكم أنّ وجود واجب الوجود أمر زائد على حقيقته ، أم وجوده عين ماهيّته وأن ليست له حقيقة وراء الوجود ؟ وما البرهان الموضح تحقيق ذلك ؟ فإنّ