تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تميّز بعضها عن بعض غير مجعول ، بمعنى أنّه ليس موجب التّميّز هو الحقّ ، ولا هي ، لأنّها معدومة ، فلا تكون مؤثّرة . وإلّا يلزم أنّ ما لا وجود له بوجه يكون متعدّدا لا بموجب ، فيكون التّعدّد الثّابت وجوده من بعض الوجوه وصفا لما لا وجود له بوجه . وهذا أيضا محال . وإن قيل : إنّها « مجعولة ووجوديّة » ، لزم ما أسلفنا ، من أمر الوجودين المختلفين وبيان الفرق بينهما وتعيّن الفائدة الحاصلة من كلّ واحد منهما . وليس ثمّة أمر ثالث غير الحقّ والممكنات ، ينسب إليه الأثر ، فكيف الأمر ؟ ثمّ نقول : والّذي أفادته المعاينة المحقّقة والذّوق الصّحيح : هو أنّ الماهيّات غير مجعولة ، وأنّ لها ضربا من الوجود ، وهو من حيث اعتبار تعيّنها ، [ 24 ب ] ، في علم الحقّ أزلا وأبدا على وتيرة واحدة . لكن ذلك باعتبار تعلّق العلم بها وتعقّل تعدّد التّعلّقات بحسب المعلومات تعلّقا وتعدّدا أزليّا ؛ لأنّ العلم إنّما يتعلّق في كلّ عالم بكلّ معلوم حسبما هو المعلوم عليه في نفسه ؛ إذ لا يصحّ أن يكون لعلم ما أثر ما ، من حيث إنّ ذلك علم وهذا معلوم . فإن حكم بثبوت الأثر ، فمن وجه آخر ؛ لأنّا نعلم أنّ علم الحقّ في مقام أحديّته عين ذاته ، فلا تعدّد هناك إلّا باعتبار التّعلّقات . هذا مع أنّ الحقّ مؤثّر بالذّات ، لكن لا باعتبار تعيّن نسبة العلم متميّزة عن الذّات ، متعلقة بمعلوم أو معلومات مختلفة الحقائق . والحاصل عندنا من الوجود المستفاد من الحقّ الموجد تعيّن المعلومات المعدومة بالنّسبة إلينا أمورا وجوديّة ، لا بالنّسبة إلى علم الموجد ، بل عند أنفسها بما قبل كلّ منها باستعداد الكلّىّ الغير المجعول من مطلق الوجود الفائض الواحد المتخصّص والمتعدّد بقابليّاتها المختلفة لاستعداداتها المتفاوتة . وتلك القابليّات بتلك الاستعدادات الكليّة هي مقتضى خصوصيّات الماهيّات ، وهذه الخصوصيّات لا تعلّل بشيء خارج عنها ؛ لأنّ الماهيّات كما أسلفنا غير