تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

المسألة الثانية ( الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة ؟ )

هل الماهيّات الممكنة مجعولة أو غير مجعولة ؟ وعلى كلا التّقديرين ، فهل هي ، من حيث كونها ماهيّات فقط ، أمور وجوديّة ، بمعنى أنّ لها ضربا من الوجود ، أو هي أمور عدميّة ؟ إن كانت « غير مجعولة » ؛ فلا جائز أن تكون وجوديّة ، لأنّه يلزم من ذلك مساوقتها للواجب في وجوب الوجود الذّاتىّ وفي صرافة الوحدة الذّاتيّة ، ولم تكن حينئذ ممكنة ؛ بل واجبة ، لخلوّها عن وصف الإمكان والفقر المستلزم لاستفادة الوجود من الغير . وأيضا فاتّصافها بالوجود ثانيا ، إن كان بنفس الوجود الأوّل ، كان تحصيلا للحاصل . وإن كان بوجود ثان مغاير للوجود الأوّل ، فذلك أيضا باطل ؛ لأنّ التّقدير تقدير أنّ الممكنات ليس لها إلّا وجود واحد يشترك فيه جميعها ؛ فإنّ استكمال الممكن إنّما هو بالوجود المستفاد من الواجب . وعلى تقدير صحّة ما ذكر ، يلزم انتقال جميع الممكنات من حالة الوجوب إلى حالة الإمكان ، ومن الغنى الذّاتىّ الأزلىّ إلى مقام الحدثان . ولا خفاء في أنّ البقاء ، [ 24 ، ألف ] على الحالة الأولى أفضل ، لأنّها شأن الحقّ - سبحانه وتعالى - وبه يختصّ . ويلزم من فرض صحّة ما ذكر مفاسد أخر أيضا غير ما ذكرنا ، لا تخفى على المستبصرين . منها : أنّه إذا لم يكن الوجود واحدا مشتركا ، وقيل : إنّ لكلّ ممكن وجودين مختلفين بالحقيقة ، لا بدّ من بيان الفرق بين الوجودين وتعيّن الفائدة الحاصلة من كلّ منهما . ثمّ نقول : وإن قيل بأنّ الماهيّات « مجعولة » وليست بأمور وجوديّة ، لزم أن يكون الحقّ مصدرا لعدمات لا تتناهى ، وأن يكون ، سبحانه ، علّة تميّز كلّ منها عن الآخر ، ويكون حاصل أثره أمرا عدميّا في مثله ؛ إذ من المستحيل أن تكون هي ، حال عدمها ، علّة تميّز بعضها عن بعض ؛ فإنّه يلزم من ذلك تأثير المعدوم في المعدوم ، وأن يكون