تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
معرفة حقيقة - كانت ما كانت - لا بدّ وأن يكون بينه وبينها مناسبة من وجه ومغايرة من وجه . فحكم المغايرة يؤذن بالفقر المقتضى للطلب ، ( 15 ، ب ) وحكم المناسبة يقتضى الشّعور بما يراد معرفته . ( 31 ) والإنسان من حيث جمعيّته مغاير لكلّ فرد من أفراد الأعيان الكونيّة ، ومن كونه نسخة من مجموع الحقائق الكونيّة والأسمائيّة يناسب الجميع . فمتى طلب معرفة شئ ، فإنّما يطلبه بالأمر المناسب لذلك الشّىء ، لا بما يغايره ؛ إذ لو انتفت المناسبة من كلّ وجه لاستحال الطلب ، إذ المجهول مطلقا لا يكون مطلوبا . كما أنّ ثبوت المناسبة أيضا من كلّ وجه يقتضى الحصول المنافى للطلب ، لاستحالة طلب الحاصل . وإنّما حصول الشّعور ببعض الصّفات والعوارض من جهة المناسبة هو الباعث على طلب معرفة الحقيقة ، الّتي هي أصل تلك الصّفة المشعور بها أولا . فتطلب النّفس أن تتدرّج من هذه الصّفة المعلومة أو اللّازم أو العارض ، وتتوسّل بها إلى معرفة الحقيقة الّتي هي أصلها ، وإلى معرفة غيرها أيضا من الخواصّ والعوارض المضافة إلى تلك الحقيقة . ( 32 ) فتركيب الأقيسة والمقدّمات طريق تصل به نفس الطّالب بنظره الفكرىّ إلى معرفة ما يقصد إدراكه من الحقائق . فقد يصل إليه بعد تعدّى مراتب صفاته وخواصّه ولوازمه تعدّيا علميّا ، وقد لا يقدّر له ذلك ، إمّا لضعف قوّة نظره وقصور إدراكه المشار إلى سرّه فيما بعد أو لموانع أخر يعلمها الحقّ ومن شاء من عباده . وغاية مثل هذا أن يتعدّى من معرفة خاصّة للشّىء أو صفته أو لازمه البعيد أو القريب ، إلى صفة أو لازم [ 16 ، ألف ] آخر أيضا . وقد تكون الصّفة الّتي ينتهى إليها معرفته من تلك الحقيقة أقرب نسبة إلى الحقيقة من المشعور بها ، أوّلا ، المثيرة للطلب ، وقد تكون أبعد على قدر المناسبة الثّابتة بينه وبين ما يريد معرفته ، وبحسب حكم تلك المناسبة في القوّة والضّعف وما قدّره الحقّ له . ( 33 ) فمتى انتهت قوّة نظره بحكم المناسبة إلى بعض الصّفات أو الخواصّ ،