تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
في معلوماتهم ، كانت ما كانت . ( 35 ) ثمّ نرجع ونقول : ولمّا كانت القوّة الفكريّة صفة من صفات الرّوح وخاصّة من خواصّه ، أدركت صفة مثلها ، ومن حيث إنّ القوى الرّوحانيّة عند المحققين لا تغاير الرّوح ، صحّ أن يسلّم للناظر أنّه قد عرف حقيقة ما ، ولكن من الوجه الّذي يرتبط بتلك الصّفة الّتي هي منتهى نظره ومعرفته ومتعلقها ، وترتبط الصّفة بها ، كما مرّ بيانه . ( 36 ) وقد ذهب [ 17 ، الف ] الرّئيس « ابن سينا » الّذي هو أستاد أهل النّظر ومقتداهم عند عثوره على هذا السّرّ - إمّا من خلف حجاب القوّة النّظريّة ، بصحّة الفطرة أو بطريق الذّوق ، كما يومئ إليه في مواضع من كلامه - إلى أنّه « ليس في قدرة البشر الوقوف على حقائق الأشياء ، بل غاية الإنسان أن يدرك خواصّ الأشياء ولوازمها » « 1 » . ومثّل ، في تقرير ذلك ، أمثلة جليّة محقّقة ، وبيّن المقصود بيان منصف خبير ، وسيّما فيما يرجع إلى معرفة الحقّ ، جلّ جلاله ، وذلك في أواخر أمره ، بخلاف المشهور عنه في أوائل كلامه [ ولولا أنّ القصد الإيجاز ، لسردت هنا كلامه فيما ذكرنا وتقريراته . ولكن اكتفيت من ذلك على الإلماع ، ثقة بمعرفة الواقف على هذه المسائل ، س حح ش ب ] ؛ لأنّ غاية ذلك بيان قصور القوّة الإنسانيّة من حيث فكرها عن إدراك حقائق الأشياء . وقد سبق ، في أوّل هذا التّمهيد ، ما يستدلّ به اللّبيب على هذا الأمر المشار إليه وعلّته وسببه ، وغير ذلك من الأسرار المتعلّقة بهذا الباب . وسنزيد في بيان ذلك ، إن شاء اللّه - تعالى - فنقول : ( 37 ) كلّ ما يتعلّق به المدارك العقليّة والذّهنيّة الخياليّة والحسيّة جمعا وفرادى ، فليس بأمر زائد على حقائق مجرّدة بسيطة تألّفت بوجود واحد غير منقسم ، فظهرت لنفسها ، لكنّ بعضها في الظّهور والحكم والحيطة والتّعلّق تابع للبعض .
هامش
( 1 ) ابن سينا ، التعليقات ، ص 34 ، باختصار .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 190 | خواجه نصير الدين الطوسي