تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
محقّق وإخبار إلهيّ . ( 28 ) فقد بان أنّ العلم اليقينىّ الّذي لا ريب فيه يعسر اقتناصه بالقانون الفكرىّ والبرهان النّظرىّ . هذا مع أنّ الأمور المثبتة بالبراهين ، على تقدير صحّتها في نفس الأمر وسلامتها في زعم المتمسّك بها بالنّسبة إلى الأمور المحتملة ، والمتوقّف فيها لعدم انتظام البرهان على صحّتها وفسادها ، يسيرة جدّا . وإذا كان الأمر كذلك ، فالظفر بمعرفة الأشياء ومن طريق البرهان وحده إمّا متعذّر مطلقا أو في أكثر الأمر . ( 29 ) ولمّا اتّضح لأهل البصائر والعقول السّليمة أنّ لتحصيل المعرفة الصّحيحة طريقين : طريق البرهان بالنّظر والاستدلال ، وطريق العيان الحاصل من الكشف بتصفية [ 15 ، ألف ] الباطن والالتجاء إلى الحقّ والحال في المرتبة النّظريّة ، فقد استبان بما أسلفنا . فتعيّن الطريق الآخر ، وهو التّوجّه إلى الحقّ بالتّعرية والافتقار التّامّ وتفريغ القلب بالكلّيّة من سائر التّعلّقات الكونيّة والعلوم والقوانين . ولمّا تعذّر استقلال الإنسان بذلك في أوّل الأمر ، وجب عليه اتّباع من سبقه بالاطّلاع من سالكى طريقه - تعالى - ممّن خاض لجّة الوصول وفاز بنيل البغية والمأمول ، كالرّسل - صلوات اللّه عليم - الّذين جعلهم الحقّ تراجمة وحيه وإرادته ومظاهر علمه وعبادته ؛ ومن كملت وراثته منهم علما وحالا ومقاما ، عساه - سبحانه - يجود بنور كاشف يظهر الأشياء كما هي ، كما فعل ذلك بهم وبتبّاعهم من أهل عنايته والهادين المهديّين من بريّته . « واللّه يقول الحقّ وهو يهدى السّبيل » ( الأحزاب : 4 ) .

فصل ثالث

( 30 ) اعلم أنّ لكلّ حقيقة من الحقائق المجرّدة البسيطة المظهرة تعيّن المواد والمتعيّنة بها ، سواء كانت من الحقائق الكونيّة أو ممّا ينسب إلى الحقّ بطريق الاسميّة والوصفيّة ونحوهما ، لوازم وصفات ووجوها وخواصّ ، وتلك الصّفات وما ذكر هي أحكام الحقائق ونسبها ، فبعضها خواصّ ولوازم قريبة وبعضها بعيدة . فكلّ طالب