متعلّقاته ، انقلب إليه فكره ونظره خاسئا وهو حسير ، فلم يمكن لأحد الظفر به إلّا بتأييد إلهيّ أو تعريف من جانب الحقّ بواسطة بعض الأرواح وغيرها ، أو بدون واسطة على رأى .
( 14 ) ثمّ نقول : فلمّا شاء الحقّ تكميل مرتبة العلم وأحكامه اللّازمة لوجوب وجود الحقّ ، وتكميل بعض عباده المستعدّين للتّحلّى بالعلم المختصّ بالقسم الثّاني ، المثمر لكمال الاطّلاع على حقائق الأمور على ما هي عليه وعلى نحو تعيّنها في علم الحقّ ؛ اصطفى من خلقه في كلّ عصر ومن كلّ جيل نقاوة ، سمّوا تارة أنبياء وتارة أولياء كاملين .
( 15 ) أيّدهم اللّه - تعالى - بنوره العلمىّ الذّاتيّ الأحديّ بحسب ما علم من استعداداتهم غير المجعولة « 1 » ، الّتي بها قبلوا الوجود منه ، أوّلا .
ثم أيّدهم بروح منه ، وأطلعهم على ما شاء ، من حقائق صفاته وخزائن جوده وأسرار أحكام وجوب وجوده . ثمّ أمرهم أن ينبّهوا [ 10 ، ب ] جمهور النّاس إلى هذا الطرز المذكور وما يتضمّنه هذا القسم الثّاني ، وأن يدعوا النّاس إلى ربّهم ، ويعرّفوهم بالطريق الموصل إليه وإلى سعاداتهم بالحكمة والموعظة الحسنة .
ثمّ أيّدهم ، ثانيا ، بالمعجزات والدّلائل الباهرة ، والنّصرة الّتي تضمّنتها أحكام نفوسهم الماضية وسيوفهم الباترة . فامتثلوا ما أمروا به ، وأعربوا عن بعض ما شاهدوا ، لكن بلسان التّشويق والإيماء ، من المقام الجامع بين الكتم والإفشاء ، وفاء لحقوق الحكمة والحكيم ، وإسباغا على الخلق نعمة ربّهم وفضله العميم .
( 16 ) فاختلف استعدادات المخاطبين في تلقّى ما أتت به هؤلاء الرّسل ثمّ الكمّل من الأولياء وأخبروا عنه . فمن الناس من قبل مطلقا ، عرف أو لم يعرف ، وهم كافّة أهل الإسلام والإيمان ، مع تفاوت كثير واقع بينهم ، هم فيه على درجات ، ومنهم من أنكر مطلقا ، عرف أو لم يعرف ، وهم أهل الكفر والجحود . ويقرب منهم أهل
هامش
( 1 ) سيجئ تحقيق هذا في الرسالة التي أرسلها ثانيا إلى نصير الدّين الطوسيّ .