تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الطّغيان أيضا ، وإن كانوا من وجه مستيقنين . ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض . ومنهم المتوقّف الحائر . والمعجزة والآيات الخارقة توجب له التّصديق والإقدام ، وإن لم يطّلع على حقيقة ما بلغه وأخبر به ولم يعرف سرّه ، وعقله القاصر يحكم عليه بالاحجام ، لعجزه عن الجمع بين ما عهد وعلم وبين ما أخبر به ، ممّا لم يعهده ولم يدرك مثله ، ولا يقدر على التّوفيق بين عقله وشرعه ، فيحار ويتوقّف . ( 17 ) ثمّ إنّ الطّائفة الأولى - وهم المسلمون والمؤمنون - انقسموا إلى أقسام شتّى : فقسم وقف [ 11 ، الف ] مع الظاهر ، ولم يتعدّ ظاهر المفهوم ، بل ثبت عنده ولم يتأوّل ، وعزل عقله عن الخوض فيما يأبى قبوله ويستعبد صحّته ، ولم يتشوّف أيضا لأن يعرف . وهؤلاء هم الظاهريّة المقتصرون على صور العبادات وظاهر الزّهد . وقسم آمن بما ورد مطلقا . فما ساعده عليه نظره وواتته في إدراكه قواه ، أدركه وفهمه ، وما لم يستقلّ بإدراكه آمن به على مراد اللّه - تعالى - والكمّل من سفرائه والمخبرين عنه ، دون الجمود على الظّاهر . بل أثبت صفات الكمال للّه ، منزّها ربّه عن كلّ ما لا يليق بجلاله ، لكن على ما يعلم - سبحانه - نفسه ، لا من حيث ما يتصوّره هذا القسم وأمثاله ، ممّا يفهمونه من شأن النّقائص والكمالات وصورة إضافتها إلى الحقّ أو سواه . بل قال : « ربّ أمر أو وصف يكون بالنّسبة إلى إدراكى صفة كمال لائق نسبته إلى الحقّ ، ويكون بالنّسبة إلى جناب الحقّ من حيث علمه به وبتلك الصّفة ، ومن حيث صحّة انضياف تلك الصّفة إليه نقصا ، وبالعكس أيضا » ورأى بعين الإنصاف : أنّ التّصرّف في تفصيل الإخبارات الإلهيّة ، مع أنّه لا يحصل منه علم يقيني ، فإنّه يوجب خللا ووهنا في الإخبارات الإلهيّة ، وهذا حال السّلف السّالمين من آفتى التّجسيم والتّشبيه ، وزيغ التّأويل ، ومزج الاعتقاد الإيمانىّ بشوائب الظنون والأقيسة الّتي لا يحصل منها طائل . وقسم قبل ما أمكنه إدراكه بنظره وقواه ، وتأوّل ما سوى ذلك ، ونفى المفهوم الظّاهر من ذلك الإخبار عن الحقّ ، [ 11 ، ب ] فكان ضرر هذا النّوع ، لخطأ المتأوّل
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 181 | خواجه نصير الدين الطوسي