فيه وعدم استناده إلى أصل محقّق ، أكثر من نفع إصابته . هذا مع أنّ القدر الّذي يصيب فيه ليس بالنّسبة إليه علم يقينيّ ، بل إصابته مصادفة . وهذا هو حال « المتكلّمين » ، فإنّهم ما وقفوا مع ما يقتضيه الإيمان المحقّق ؛ ولا وفوا بشروط التّصديق ، ولا أدركوا أيضا جليّة الأمر بمعرفة المراد ممّا أخبروا به ، على ما هو الأمر عليه في نفسه ، كما أدركه المحققون من أهل اللّه ، ولا انحازوا إلى طائفة « أهل النظر الصّرف والميزان » . هذا ، وإن كان أهل النّظر ، من جملة العاجزين عن الوصول إلى شأو التّحقيق ، على ما سنقرّره عن قريب ، إن شاء اللّه .
( 18 ) وأمّا الطبقة العليا ، الّتي قدّمنا ذكرها في أوّل التّمهيد ؛ فإنّهم المشاركون للأنبياء في مآخذهم ومشاربهم وأحوالهم ؛ فإنّهم في بداية أمرهم شاركوا القوم الّذين كنى عنهم بالسّلف الصّالح في الإيمان بما أورد على مراد اللّه - تعالى - ورسله والكمّل من المخبرين عنه فيما أخبروا به ، ووكلوا علم ما لم يدركوا جليّة الأمر فيه ، إلى اللّه وإلى المخبرين عنه ، العارفين بمراده ، والمطّلعين على حقائق تلك الأمور ؛ غير أنّه كانت لهم نفوس شريفة وهمم عالية أنفت من التّقليد والرّضا بالحظّ الحقير الّذي رضى به غيرهم ، بل طلبت اللّحوق بالأنبياء وأن تحصّل ما حصّلته بتلك الطريقة وعلى ذلك الوجه ، سيّما ولم تخبر أنّ مثل هذا محجور عليه ، فنظرت فيما بلغها وأدركت عجزها وعجز أهل الأقسام والأحوال المذكورة ، فتعدّت مراتبهم .
فلمّا تجاوزتهم وانتهت [ 12 ، الف ] إلى مقام أهل النّظر الفكريّ ، أدركت عجزهم أيضا ، ورأت من ضعف حالهم المانع من الظفر بالتّحقيق ، على ما سأذكره في الفصل الّذي يلي هذا الفصل .
وهذا شرح حالي ، ولم أعزه بالكليّة إليّ ؛ فإنّي لست فيما أذكره ناقلا ولا مخبرا عن حال أحد غيرى ، إلّا من حيث المشاركة مع من تقدّمنى في الحاصل آخرا ، وفي الإعراض عن كلّ ما حاوله فخاض فيه أرباب الطّبقات المذكورة أوّلا . فليعلم ذلك .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 182
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٨٢