تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( 4 ) وهكذا ، هو الأمر في معرفة حقيقة فعله ، من حيث تعلّق قدرته بالمعلومات وإفاضة الوجود عليها وصدورها منه ؛ فإنّ المستبصر المنصف إذا اعتبر واستقرأ ما يحصل له بنظره العقليّ الفكريّ من معرفة هذه الأمور ، لم يجده مجديا بحيث يثلج به صدره ويسكن قلقه الباعث له على طلب معرفة حقائق الأمور . ( 5 ) أمّا فيما يتعلّق بمعرفة ذات الحقّ ، فواضح لدى المستبصرين بأوّل وهلة . وأمّا فيما لوّحت به ، في بيان الصّفات والفعل والصّدور ونحو ذلك من محارات العقول ؛ فبيّن أيضا بأيسر تأمّل وتدبّر ، كالخواصّ والآثار النّاتجة من امتزاجات القوى المزاجيّة الطبيعيّة ، والحاصلة أيضا من الممازجات الواقعة بين القوى الفلكيّة والتّوجّهات الملكيّة وبين النّفوس البشريّة والقوى الطبيعيّة السّفليّة ؛ فإنّ كلّ مستبصر يعلم أنّ الأفكار البشريّة تعجز عن معرفة [ 8 ب ] حقائق هذه الأمور وأمثالها ، وسيّما معرفة ما قدّمنا ذكره ، في شأن صفات الحقّ وكيفيّة إضافتها إليه ؛ فإنّه - سبحانه - لمّا كان ثابت الأصالة والإحاطة بالعلم والذّات ، لزم أن يكون حكم كلّ ما ينسب إليه من صفات الكمال ، كليّا إحاطيّا شامل الحكم . ( 6 ) وتعقّل صفات الحقّ في عرصة الفكر الإنسانيّ من حيث الإطلاق الحقيقيّ متعذّر ؛ فإنّ الإنسان لا يدرك ما يدرك إلّا متعيّنا متقيّدا في مقامه النّظريّ بحسب قوّته الفكريّة . ولا ريب في أنّ الحقّ ، من حيث ذاته ومن حيث صفاته وأسمائه ، ليس كذلك ، أي ليس تعيّنه في نفسه أو تعيّن صفاته مضافة إليه أو متعقلة بالانفراد عن ذاته كهى في تصوّر المتصوّرين لها في أذهانهم وبأفكارهم . فليس إدراك الإنسان لما يدركه من هذه الأمور مطابقا لما هي عليه في تعقّل الحقّ . ( 7 ) وهكذا هو شأن الإنسان في معرفة حقائق الموجودات في مقام تجرّدها ؛ فإنّ تعقّلها قبل التلبّس بالوجود الحاصل لها من فيض الموجد الحقّ ، وإدراك تميّز بعضها عن البعض على نحو تعيّنها وتميّزها في علم الحقّ الأحديّ الذّاتيّ أزلا وأبدا على وتيرة واحدة ، متعذر أيضا .