تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أقول : نحن بيّنا أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هي جميع أجزائه ، لا غير ، والعلّة التامّة لجميع الأجزاء - إذا كانت الأجزاء ممكنة - هي علّة الأجزاء ، وبعدها وبتوسّطها علّة للمجموع . فقد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه كون المؤثّر في المجموع مؤثّرا في كلّ أجزائه . وهاهنا لا يتصوّر أن يكون المؤثّر في المجموع من حيث هو مجموع شيئا غير الأجزاء ، لأنّ المؤثّر في العلل والمعلولات المترتّبة لا يكون غير آحادها المترتّبة ، وعلّة التّرتيب هي الأجزاء أنفسها من حيث هي علل ومعلولات . فقد تبيّن أنّ في الموضع الّذي نحن فيه تكون العلّة المؤثّرة في المجموع مؤثّرة أوّلا في الأجزاء ، لا غير . قوله : « على أنّا نقول : لو وجب أن يكون المؤثّر في المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة - إلى قوله : - وأمّا إن كان كلّ واحد منهما محالا فظاهر » . أقول : إنّا قلنا : المؤثّر التّامّ في المجموع هو المؤثّر التّامّ في جميع أجزائه ، ولم نقل : هو المؤثّر التّامّ في بعض أجزائه فقط حتّى يلزم ما قلتم ، والمؤثّر التّامّ في مادّة السّرير لا يكون مؤثّرا تامّا في السّرير ، وإذا انضاف اليه المؤثّر التّامّ في صورة السّرير صار المجموع مؤثّرا تامّا في السّرير وفي أجزائه . ولسنا نعنى هاهنا بأنّ المؤثّر التّامّ في المجموع هو مؤثّر تامّ في الأجزاء إنّه يكون بعينه في كلّ جزء مؤثّرا بالذّات ، بل نعنى به أنّه يشتمل على المؤثّرات التّامّة في جزء جزء ، وإن كان المؤثّر في جزء غير المؤثّر في جزء جزء أو في المجموع ، فإنّ ذلك ممّا لا ينافي غرضنا . قوله : « لا يقال : نحن نترك ذلك كلّه ونقول - إلى قوله : - تعيّن أن يكون علّته التامّة نفس ذلك المجموع » . أقول : في القسمة المذكورة - وهي أن يكون العلّة التّامة للمجموع إمّا أن يكون نفس ذلك المجموع وإمّا داخلا فيه وإمّا خارجا عنه - موضع نظر ، لأنّ الدّاخل إمّا أن