تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قوله : « وإن شئنا قرّرنا البرهان المذكور على هذا الوجه ، وقلنا - إلى قوله - هذا تقرير البرهان على الوجه الواجب » . أقول : وهذا البيان أيضا لتقرير صورة القياس ، وليس فيه تعرّض لبيان الكلام في مادته الّتي يقع فيها التّنازع . قوله : « وهو ضعيف ، لأنّ لقائل أن يقول : لا نسلّم أنّ المؤثّر في المجموع مؤثّر في كلّ جزء من أجزائه - إلى قوله - وليس علّة لنفسه ، لاستغنائه عن العلّة » . أقول : المؤثّر التّامّ القريب في المجموع لا يمكن أن يكون شيئا غير أجزائه جميعا ، وذلك لأنّه إذا كان شيئان أحدههما متقدّم بالذّات على الآخر ، وكان المتقدّم لا يمكن أن ينفكّ عن المتأخّر وجودا وعدما ، كان المتقدّم علة تامّة للمتأخّر ، وإذا كان ذلك كذلك فالمجموع موجود ومتأخّر بالذّات عن جميع أجزائه ، وجميع الأجزاء متقدّمة عليه وممتنعة الانفكاك وجودا وعدما . فإذن ، جميع الأجزاء علّة تامّة للمجموع ، ولا يجوز أن يكون غير الأجزاء للمجموع مؤثّرا آخر ، لامتناع توارد العلّتين على معلول واحد . فإن قيل : ربما يكون مع الأجزاء هيأة أو تركيب ، فيحصل المجموع منهما أو معهما . قلنا : إن كانت الهيأة والتّركيب أمرين مغايرين للأجزاء كانت الأجزاء أجزاء مادّية ، وتلك الهيأة والتّركيب جزء صوريّ ، وحينئذ يكون معنى الأجزاء الّتي أخذناها بعض الأجزاء ، ونحن أردنا بالأجزاء جميعها . وإن لم يكونا مغايرين للأجزاء فلا يمكن أن يستدعى مؤثّرا . ثمّ إنّ الأجزاء لو احتاجت جميعا إلى مؤثّر كان المؤثّر فيها جميعا مؤثّرا في المجموع بتوسّطها ، وإن لم تكن محتاجة لم يكن المؤثّر في المجموع مؤثّرا في كلّ جزء من أجزائه ، وذلك لعدم احتياج الأجزاء إلى المؤثّر . قوله : « لا يقال : نحن لا ندعى أنّ المؤثّر في المجموع مؤثّر في كلّ جزء من أجزائه - إلى قوله - فعليكم البرهان على ما ادّعيتموه » .
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 122 | خواجه نصير الدين الطوسي