تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
السّلسلة لا مبدأ لها ، ولأنّ السلسلة فرضت موجودة ، فتكون : إمّا واجبة وإمّا ممكنة ، ومحال أن تكون واجبة ، لافتقارها وافتقار أجزائها إلى مبدأ ، ومحال أن تكون ممكنة وإلّا لكان لها مبدأ ، لا فتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده ، وقد ثبت أنّ مثل هذه السّلسلة لا مبدأ لها ، هذا خلف . وإن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل ، قلنا : إنّ هذه السّلسلة ممكنة ، وكلّ ممكن فله مؤثّر ، فلهذه السّلسلة مؤثر ، ولا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها فقط ، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا وهي ممكنة لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها ، ولا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها ، لما مرّ . فإذن لها مؤثّر من خارج ، ومن هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال . كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجدة فهو محتاج إلى مؤثّر ، والكلام في المؤثر كما ذكر هاهنا ، لأنّه ينتهى إلى واجب ، أو يلزم الدّور أو التّسلسل ، والكلام في المؤثر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية ، كالكلام في أفراد الممكنات ، ويلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا ، هو مبدأها ، والخارج من الممكنات لا يكون ممكنا ، بل واجبا ، فهكذا ينبغي أن يقرّر كلامهم . قوله : « واعلم أنّ هذا البرهان ليس واردا على النّظم الطبيعىّ - إلى قوله : - لجواز أن يكون لازم إمكان ذلك المجموع هو ذلك اللّازم فقط » . أقول : وأنا ذكرت بيانهم لذلك ، وإنّما اقتصروا على واحدة من التّسلسلات لكون الجميع في الحكم عليها بافتقارها على أمر خارج واحدا ، وكذلك الحكم على تلك الأمور الخارجة إن كانت ممكنة إلى أن ينتهى إلى الواجب لذاته . قوله : « وأنا أقول : الطريق في ذلك بعد إثبات صدق الشّرطيّة القائلة بأنّه - إلى قوله - فعلم أنّ وجود موجود واجب لذاته لازم الثّبوت على جميع التّقادير » . أقول : وهذا البرهان ممّا يصحّح الصّورة وليس فيه ما يتعلّق بالمادّة وصحّتها أو فسادها .