الطوسىّ ، رحمه الله : طالعت الرّسالة الّتي عملها مولانا الإمام الكبير ، نجم الملّة والدّين ، عزّ الإسلام والمسلمين ، أفضل العالم ، على الكاتبىّ القزوينىّ - أدام اللّه أيّامه - في المباحث المتعلّقة بإثبات واجب الوجود لذاته - جلّت أسماؤه - فوجدتها مشحونة بغرر الدّرر ، مشتملة على فرائد الفوائد ، وأثبتّها ، وأوردت ما سنح لي في كلّ موضع ممّا يتعلّق بإيراد المستفيدين ، لا ردّ المعترضين ، ليتحقق لي حقيقة الحقّ في ذلك ، واللّه الموفّق والمعين ، وها هي قوله بألفاظه :
قال : « أمّا بعد حمد اللّه والثّناء عليه بما هو أهله ومستحقّه ، والصّلاة على نبيّه محمّد وآله ه فهذه رسالة - إلى قوله - والخارج عن جملة الممكنات لا يكون ممكنا لذاته ، وإلّا لكان داخلا فيه ، بل خارجا عنه ، وهو المطلوب » .
أقول : بعض هذا البرهان يحتاج إلى تقرير زائد ، ولنقدّم على ذلك مقدّمة : هي أن نقول : كلّ سلسلة مترتّبة من علل ومعلولات يكون كلّ علّة تامّة في إفادة معلولها ، وفيها علّة هي أولى العلل .
فتلك السّلسلة المتّصلة بعد أولى العلل منها - سواء كانت متناهية في الجانب الآخر أو غير متناهية - لا تستند بجملتها وأجزائها إلى غير ما فرض فيه أولى العلل ؛ وإلّا لم تكن العلل تامّة ، ويجب بحصول آحاد السلسلة جميعا حصول جملتها .
فإن لم تكن فيها علّة هي أولى العلل ، بل كانت العلل متصاعدة في جانب العلّية إلى ما يتناهى - فلا تكون لتلك السّلسلة ولا لأجزائها علّة يمكن أن يستند إليها الآحاد ولا الجملة ؛ لأنّ الخارج منها لا يصلح لأن يكون علّة لها ، وإلّا لاجتمع على الشّىء علّتان مستقلّتان ، فإنّ جميع الأجزاء كانت علة مستقلة ، وكلّ فرد من آحادها أو كلّ جملة هي جزء من السّلسلة لا يصلح لأن تكون علّة تامّة لها ، فإنّها لو كانت علّة لكانت ، أوّلا ، لعلّتها المستقلّة القريبة وهي الأجزاء جميعها ، ولو كان كذلك لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها ولعللها ، وهو محال .
وإذا تقرّرت هذه المقدّمة ، تيسّر إبطال التّسلسل فيها ، وهو بأن يقال . فتلك
اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 120
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص١٢٠