تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يكون بعض ما هو داخل فيه أو جميع ما هو داخل فيه . ولا يلزم من أن لا يكون بعض ما هو داخل فيه علّة أن لا يكون جميع ما هو داخل فيه علّة ، فإنّ الحدّ التّامّ المشتمل على جميع أجزاء الحدود علّة بالاتّفاق ، لتصوّر المحدود المجتمع من تلك الأجزاء ، والآحاد الّتي هي أجزاء العشرة كلّها علّة لوجود العشرة من غير أن يكون بعضها علّة لها . فالقول بأنّ نفس الشّىء يكون علّة له قول محال مناقض لنفسه وهو لا يلزم من فساد قسمين إذا كان لهما ثالث . قوله : « لا يقال : لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النّهاية من طرف المبدأ - إلى قوله : - لامتناع وقوع غير المتناهى فيما بين طرفي حاضرين » . أقول : العلّة في بطلان القسم الأوّل أنّ القول « بأنّ الكلّ واقع بين المعلول الأوّل وبين واحد من العلل الموجودة كلام غير محصّل ، لأنّ الشئ الواقع بين شيئين إنّما يقع بين الشيئين معيّنين ، وكلّ ما وقع بعد المعلول الأوّل لا يجب أن يقع بينه وبين شئ معيّن ، لأنّه على تقدير المتناهى . وعلى تقدير عدم التّناهى لا يكون بعد الكلّ شئ حتّى يمكن أن يتصوّر أنّ الكلّ يقع بين المعلول الأوّل وبين شئ غيره . قوله : « لا يقال : لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النّهاية إلى قوله : فلذلك ينطبق » . أقول : عجزنا عن توهّم الانطباق لا يدلّ على امتناع الانطباق ، فانّ لنا أن نقول : إمّا أن يمكن أن تنطبق إحدى الجملتين على الأخرى أو لا يمكن . وعلى تقدير الانطباق يكون وجود المقدار المتناهى في إحداهما وعدمه متساويين ، وهو محال ، وعلى تقدير امتناعه يكون العلّة في امتناع الانطباق كون إحداهما غير مساوية للأخرى إذ هما من جنس واحد من حيث هما معدودان ، وعدم المساواة بسبب وجود المقدار المتناهى الّذي لو لم يكن في إحداهما لكانتا متساويتين ، فإذن إحداهما ناقصة والأخرى زائدة ، والنّاقصة متناهية ، والزّائدة بمقدار متناه متناهية ، فإذن هما متناهيتان .