تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقد قيل عليه : إنّ الزّيادة والنّقصان وقعا في الجانب المتناهى ، لا في الجانب الغير المتناهى ، ولا يلزم منه كون الناقص متناهيا ، ولا كون الزّائد متناهيا أيضا ، إذ لا تفاضل بينهما في ذلك الجانب ، وكذلك كون الحاصل من تضعيف الألف مرارا غير متناهية ناقصا من الحاصل من تضعيف الألفين مرارا غير متناهية لا ينافي عدم تناهيهما ، لوقوع الزّيادة والنّقصان فيهما من الجهة الّتي هناك بتلك الجهة متناهيين يوجب لا تناهيهما لا غير . والجواب عنه : إنّ لنا أن نتصوّر هما بحيث يكون الانطباق في الواقع ووقوع الزّيادة والنّقصان في الجهة الّتي هما بتلك الجهة غير متناهيين ، وذلك بأن نقول : إن كانت علل ومعلولات مترتّبة بلا نهاية في جانب من جانبي التّصاعد والتّنازل كانت تلك المراتب بعينها باعتبار سلسلة للعلل غير متناهية في أحد الجانبين ، وباعتبار آخر سلسلة للمعلولات كذلك ، وكانت السّلسلتان متطابقتين لا في الفرض فقط ، بل في وجود تلك المراتب ، وكان مع ذلك لا تنطبق علّة في مرتبة على معلولها ، بل إنّما تنطبق على كلّ معلول علّتها المتقدّمة عليها بمرتبة . فإذا رجعت إحدى تلك المراتب ، وأمعن في السّير في جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين ، وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات بواحدة أبدا دائما ، وإلّا لبطلت العلّيّة والمعلوليّة وارتفع وجوب التّقدّم والتّأخر اللّازمين لهما ، وهذا الانطباق واقع في الوجوب والازدياد في الجانب الّذي فرض فيه عدم التّناهى قطعا ، وهو مقتض لكون ما هو غير متناه متناهيا ، هذا خلف . فإذن لا يمكن أن يوجد علل ومعلولات مترتّبة لا نهاية لهما ، وهو المطلوب . قوله : « ونحن قد تكلّفنا لإثبات هذا المطلوب حجة هكذا - إلى قوله - ممّا له تحقّق وثبوت في الخارج » . أقول : الممكن من حيث إنّه ممكن لا يكون موجودا ولا معدوما ولا جزءا من هذا الممكن ، ولا يصحّ عليه القسمة بأنّه واجب أو ممكن . وذلك الممكن المقيّد بهذه