تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الحيثيّة لا يصحّ أن يوصف بشيء غيره ؛ فإنّ معناه هو الممكن بشرط أن لا يكون مع غيره ، والممكن الّذي يوصف بالموجود هو المأخوذ بلا قيد ، من غير أن يقيّد بعدم القيد ، بل مع تجويز تقييده ولا تقييده . وهذا الممكن يكون جزءا من الممكن الموجود ، ولا يصحّ قسمة الموجود مع ملاحظة الإمكان بالواجب والممكن ، لأنّ المورد للقسمة يجب أن يكون مشتركا ، ولا يكون الممكن الموجود مشتركا بين الممكن والواجب . وإذا أخذ الموجود وقسم إلى الواجب والممكن فلا يصحّ أن يكون الممكن من قسم الواجب ، بل يكون الممكن هو الممكن الموجود ، وهو مفتقر إلى علّة لا في كونه ممكنا ، فإنّ علّة كونه ممكنا هي ذاته ، بل في كونه موجودا ، ويجوز أن يكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره ، ولا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده ، بل يكون مغايرا له ، وقد عرض لها الوجود ، وحينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب إنهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته . قوله : « ولنختم هذه الرسالة بالتّنبيه على بحث شريف - إلى قوله : - وليكن هذا آخر ما أوردنا إيراده في هذه الأوراق » . أقول : القول بجواز ترجّح أحد المتساويين من غير مرجّح مخالف لبديهة العقل ، وتجويزه يؤدّى إلى وجود الممكن الّذي يتساوى طرفا الوجود والعدم بالقياس إليه من غير موجد ، والفرق بين المسألتين مشكل . والقول - بأنّ هناك فاعلا يرجّح أحد الطرفين من غير استحقاق ، وهاهنا ليس فاعل ، فلا يترجّح أحد الطرفين - غير مؤثّر في الفرق ؛ لان الفاعل فرض متساوي النّسبة إلى الطرفين . والاستدلال بالهارب من السّبع والجائع لا يدلّ على عدم المرجّح ، بل إنّما غايته عدم العلم بالمرجّح ، ولا يجب في كلّ ما لا يعلم وجوده . وهذه مسائل قد قال بها طائفة من المتكلّمين المتقدّمين .