المذكور لبيان صدق المقام الأوّل : لم لا يجوز أن لا يكون جميع ما يتوقّف عليه كون الباري تعالى موجدا لهذا الحادث أزليّا ؟ .
قوله : « لو كان كذلك لتوقّف كلّ حادث ، على حادث ، وذلك الحادث توقف على حادث آخر قبله وإلّا لكان أزليّا . وذلك الحادث الثاني على حادث آخر قبله . فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى نهاية . إنّه محال » قلنا : لا نسلّم كون ذلك محالا ، بل هو عين مذهبنا ، فإنّ عندنا قبل كلّ حركة حركة إلى غير النّهاية ، والحركات المعيّنة كلّها حادثة . ولا يمكن للمتكلّم أن يقول مثل ذلك ؛ لأنّ الحكيم يقول : لو لم يكن جميع ما يتوقّف عليه كون الباري موجدا للعالم حاصلا في الأزل لتوقّف على حادث ، وذلك الحادث على حادث آخر ؛ فقبل كلّ حادث حادث لا إلى نهاية . وهو محال على مذهبك ومعتقدك ، والمتكلم لا يمكنه إنكار ذلك . فالحاصل أنّ الحكيم إنمّا استعمل هذه المقدّمة على سبيل الإلزام على الخصم ، والمتكلّم يحتاج إلى إقامة البرهان على استحالة ذلك ، وإذا كان كذلك تمّ البرهان المذكور للحكيم دون المتكلّم .
وإذا عرفت هذا فنقول : الأولى أن يقال في جواب ما ذكروه من الشّكّ : لم قلتم بأنّ التّرجيح من غير مرجح محال ؛ فإنّ القادر المختار عندنا يرجّح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجّح . ألا ترى أنّ الهارب من السّبع إذا عنّ له طريقان متساويان ، والجائع إذا قدّم إليه رغيفان متساويان ، فإنّ كلّ واحد منهما يختار أحدهما دون الآخر من غير مرجّح ، لم قلتم بأنّه ليس كذلك ، لا بدّ له من دليل . وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الأوراق ، والحمد لواهب العقل بلا نهاية . والصّلاة على محمّد بغير عدد وغاية ، والسّلام .
( 2 ) التعليقات على مباحث رسالة الكاتبىّ لنصير الدّين الطوسيّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال ملك الحكماء المحققين ، نصير الملّة والدّين ، محمّد بن محمّد بن الحسن