تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
10 - قال : ويقولون : انّ الذي سمّاه الأوّلون بالعلم هو العقل الفعليّ الّذي بسببه تحصل المعقولات ( في النفس ) ، وهي الصّور الّتي سمّوها علوما . وجماعة من الأوّلين ، وهم الأشعريّة ، سمّوا هذه التّصوّرات النّفسانيّة بالكلام النّفسانىّ . فقد حصل الاتّفاق بين الفريقين في إثبات الأمر الأوّل والثّاني ، ولكن بعضهم سمّى الأوّل علما والثّاني كلاما نفسانيّا ، والفريق الآخر : الأوّل عقلا فعليّا بسيطا ، والثاني علما تصوّريّا ، وجعلوا الكلام النّفسانىّ هو الأحكام التّصديقيّة النّفسانيّة . 10 - أقول : أمّا الأمر الأوّل من الأمرين الأوّلين اللذين ذكرهما فلا شكّ في وجوده ، لانّ الذّات الّتي من شأنها أن تعلم أو تدرك يجب أن تمتاز عن التي ليس من شأنها ذلك ، فإذن ما به الامتياز هو ذلك الأمر . وذلك الأمر لا يجوز أن يكون زائدا على الذّات المقيّدة بالقيد المذكور ، سواء كان زائدا على الذّات وحدها أو لم يكن . وأمّا الأمر الثّاني ، فالمراد من الصّورة الذّهنيّة صورة مساوية لصورة المدرك الّتي بها هو هو في الماهيّة ، ومغايرة لها بالعدد ، ويحصل في ذات المدرك أو في آلة إدراكه . والحقّ أنّه ليس من شرط كلّ إدراك أن يكون بصورة ذهنيّة ، وذلك أنّ ذات العاقل إنمّا يعقل نفسه بعين صورتها التي بها هي هي . وأيضا المدرك للصّورة الذّهنيّة إنّما يدركها بعين تلك الصّورة لا بصورة أخرى ، وإلّا لتسلسل ، ولزم مع ذلك أن يجتمع في المحلّ الواحد صور متساوية في الماهيّة مختلفة بالعدد فقط ، وذلك محال . فإذن ، إنّما يحتاج في الإدراك إلى صورة المدرك ، أمّا الاحتياج إلى صورة ذهنيّة ، فقد يكون حيث يكون المدرك غير حاضر عند المدرك ؛ وعدم الحصول يكون إمّا لكون المدرك غير موجود أصلا ، أو لكونه غير موجود عند المدرك ، أي يكون بحيث لا يصل آلة الإدراك إليه . وذلك إنّما يكون بسبب شئ من الموانع العائدة ، إمّا إلى المدرك نفسه ، أو إلى آلة الإدراك ، أو إليهما جميعا . واعلم : أنّ القول بالأمر الثّاني ، أعنى الصّور ، ( لا ) يغنى عن القول بالأمر الأوّل ، لأنّ الذّات الّتي لا يكون من شأنها أن تدرك لا يمكن أن تتصوّر بصورة أصلا .