تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بيانه يحتاج إلى سعة من الكلام لا يحتمله هذا المختصر . وفي هذا القدر كفاية لمن يساعده التّوفيق . واعلم أنّ تسمية العلم بالكلام مجازيّ ، وهو كتسمية المدلول بالدّليل ، والمعبّر عنه بالعبارة .

( نقد أنّ العلم هو الإضافة )

11 - قال : وذهب جماعة من المتكلمين إلى أنّ العلم ليس معنى ينكشف به المعلومات ، كما قال الأوّلون ؛ ولا هو حصول صورة المعلومات في الذّهن ، كما ذكره الآخرون ؛ وإنّما هو شعور العالم بالمعلوم ، وهو إضافة العالم إلى المعلوم ، وليس بمعنى يوجب التعلّق بالمعلوم ولا هيأة تقتضى الإضافة إلى المعلوم ، وإنمّا هو نفس الإضافة ، لا ماله الإضافة . وهذا اختيار أبى الحسين البصرىّ وأصحابه ومن المتأخرين فخر الدّين الرازيّ . والّذي نقول في هذا : هو أنّ الذّاهب إلى أنّ العلم هو نفس الإضافة لا يخلو : إمّا أن يقول - مع هذه الإضافة التي يسمّيها الشعور - بالصّور الذّهنيّة ، وإن كان لا يسمّى تلك الصّور علوما . فيكون خلافه في المسمّى بالعلم ما هو ، وهل هو الصّورة الّتي يلزمها الإضافة ، أو هو نفس الإضافة . أو يقول : إنّ هاهنا صورا للمعلومات تحصل في الأذهان ، ولكلّ صورة من تلك نسبة خاصة وإضافة ثابتة . فيكون قد سلّم مراد الحكماء ، ونازع في اسم العلم أنّه موضوع لنفس النّسبة ، أو للصّور الّتي يلزمها النّسبة ، وذلك بحث لفظىّ لا يليق بالمتكلّمين النّزاع فيه . وكذلك يقال له على رأى المتكلمين : إنّه إمّا أن يثبت ، مع الإضافة ، المعنى الّذي يوجب الإضافة ، فيكون نزاعه في العبارة ، كما تقدّم . وإمّا أن يذهب إلى نفى المعنى الذي يقول به المتكلّمون ، ولا يثبت الصّور الذّهنيّة الّتي يختارها الأوّلون ، ولا يثبت إلّا ذات العالم وذات المعلوم ، والنّسبة بين العالم والمعلوم ، ولا يثبت شيئا آخر . فنوضح فساد قوله : إنّ هذه النّسبة لا تخلو إمّا أن تكون حاصلة موجودة أو غير حاصلة ولا موجودة :