تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإن كانت حاصلة فلا تتحقّق إلّا عند تحقّق كلّ واحد من المنتسبين ، فيلزم أن لا تثبت هذه النّسبة الّتي هي العلم إلّا للموجودات ، فيكون المعدوم لا يصح العلم به ، لأنّه غير ثابت ولا حاصل ، فتحصل النّسبة إليه . ولأجل هذا الدقيقة أثبت مشايخ المعتزلة للأشياء أعيانا ثابتة في العدم ، ليصحّ تعلّق العلم بها وتميّز بعضها عن بعض ؛ ولو أنّهم ممّن يقول بالوجود الذّهنىّ لما ارتكبوا من ذلك ما شنّع به عليهم ؛ فتحقّق أنّ النّسبة لا تكون إلّا بمنتسبين ثابتين ، وأنّ العدم المحض والنّفي الصّرف لا يصحّ تميّزه ، ولا تعلّق شئ به ونسبته إليه . وهذا واضح لمن تأمّله . وإن كانت النّسبة التي هي العلم عنده لا تكون ثابتة حاصلة فقد استوى العلم واللّاعلم ؛ لانّه إذا لم يكن عالما بالشّيء لم تكن النّسبة إليه حاصلة ، وإذا كان عالما لم تكن النّسبة ثابتة . وما أدّى إلى أن يتساوى كون العالم عالما ولا كونه عالما فهو محال . فثبت أنّ ما قالوه - من أنّ حقيقة العلم هي الإضافة فقط ، من غير زيادة أمر آخر - قول فاسد . واعلم : أنّ المتكلّمين من مشايخ المعتزلة وإن أثبتوا أمرا زائدا يوجب هذه الإضافة ، فإنّهم لا يتخلّصون عن هذا الإشكال إلّا بالتزام أنّ المعدوم ذات ثابتة في عدمه ، ليصحّ تعلّق العلم عندهم به وحصول النسبة إليه . وإنّما لزمهم ذلك لأنّهم لا يثبتون الصّور الذّهنيّة ، ويجعلون النّسبة إليها ؛ إذ لا بدّ من ثبوت النّسبة من ثبوت المنتسبين ، وإذا لم يكن ثبوت ذهنىّ للحقيقة لم يبق إلّا ثبوت عينىّ خارجىّ ، وذلك هو قول القائل بأنّ المعدوم هو ذات ثابتة في العدم . وقد سبق في كلامنا في المسائل السّالفة ما يوضح فساد هذا المذهب ، فلا حاجة إلى إعادته . وإذا تقرّر معنى العلم وما يفسّره صاحب كلّ قول وما يلزم عليه من الأسئلة فنقول : أمّا من قال بانّ العلم تابع ( للمعلوم ) وكان يرى رأى المشايخ في المعدوم ، فكلامه واضح ظاهر على أصله ؛ لانّ المعدوم عنده متحقّق ثابت ، يتعلّق به المعنى الّذي هو العلم ، على ما هو به ، فيكون العلم علما بمطابقة المعلوم الثّابت ، ويكون