تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
مساوية للمعلوم عند العالم في المبدأ الأوّل مشكل جدّا ، وصاحب الرسالة لم يتعرّض لذلك . وذلك أنّ المبدأ الأوّل للموجودات - تعالى ذكره - إذا كان علمه بالأشياء بوجود صور الأشياء معقولة عنده ، فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الصّور قائمة بأنفسها أولا تكون ، بل تكون قائمة بغيرها ؛ ولا يخلوا ، إمّا أن يكون قيامها بذات المبدأ الأوّل ، أو يكون بغيرها ، فهذه ثلاثة تقديرات . وعلى التقدير الأوّل يلزم القول بالمثل الأفلاطونيّة . وقد قيل في إبطالها ما قيل ؟ وعلى التّقدير الثاني يلزم أن يكون ذاته - تعالى - محلّا للكثرة من الأمور الممكنة ، فإنّ الصّور القائمة بشيء غير ذواتها لا تكون واجبة بذواتها . وعلّتها إن كانت ذاته - تعالى - كان الشئ الواحد فاعلا وقابلا ، معا ، لشئ واحد ، وهو محال عندهم ، للبراهين المذكورة في كتبهم ، وإن كانت غير ذاته ، كانت ذاته منفعلة عن الغير ، مستكملة بالغير ، وجميع ذلك محال . وعلى التّقدير الثّالث ينتقض الحدّ المذكور ، وهو قولهم : « إدراك الشّىء هو أن تكون حقيقته متمثّلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك » . ولو جاز ذلك لجاز أن يكون زيد عالما بصورة تقوم بذهن عمرو ، وذلك محال . وأيضا ، العلم بتلك الصّور وبمحلّها امّا أن يكون بأنفس تلك الصّور وبنفس المحلّ أو بصور غيرها . وعلى التّقدير الأوّل ينتقض الحدّ ، وعلى التّقدير الثّاني يتسلسل . ولأجل هذا الشكّ العظيم نفى قوم من القدماء العلم عن اللّه - سبحانه وتعالى - أصلا . ونفى قوم آخر منهم علمه - تعالى - بما عدا ذاته ( بالذّات ) وقالوا : وذلك لأنّ صورة ذاته حاصلة بنفسها ، فهي عالمة بذاتها ، وأمّا غيرها من الصّور فلا يجوز أن تقارنها ، ولا يمكن التعقّل إلّا بمقارنة الصّور . وهذان المذهبان مذكوران في كتب المذاهب والآراء منقولان عنهم .

( أقسام الإدراك وعلم الباري تعالى والكلام النفسيّ )

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 83 | خواجه نصير الدين الطوسي