يعسر « 1 » على طالبه ؛ وإن وجده على الحقيقة لم يمكنه أن يبدي أمره لجميع الناس .
ثم قصد للنظر في الغرض الذي بنى عليه خلقه فقال : إنه بنى أمره على بقائه دائما . وبيان ذلك عنده أنه لا يمكن أن يكون على حال أفضل من حاله التي هو عليها ؛ ولم يكن ليكون كذلك لولا أنه قدر فيه البقاء دائما .
ثم قصد بعد ذلك للنظر في السبب الثالث ، وهو الداعي إلى خلقه ، وهو المسمّى « التمام » والشئ الذي من أجله « 2 » ، فاضافه إلى الشيئين اللذين ذكرهما وهما الخالق والمثال « 3 » [ 3 أ ] الذي خلقه عليه فقال :
إن السبب في خلق العالم جود اللّه - تبارك وتعالى . والجواد لا حسد معه ولا بخل على شئ من الأشياء في وقت من الأوقات . ولذلك عندما أراد أن يرتب الجوهر الجسماني المتحرك بغير نظام ولا ترتيب في غاية ما يمكن أن يرتّب خلق العالم ، ولأنه ليس يمكن أن يرد شئ من الأشياء التي هي غير منتظمة إلى النظام بلا عقل - وجب « 4 » من ذلك أن يجعل الخالق في هذا الجوهر عقلا . والعقل لا يمكن أن يكون لشئ من الأشياء من غير نفس ؛ ولذلك جعل العالم متنفسا وخلقه « 5 » دائما ما يمكن .
ويتبع هذا القول أن يكون العالم واحدا فقط . ويتبع ذلك أيضا - إذ كان قدّر فيه الخالق أن يكون جسما - أن يجعله لا محالة مرئيا محسوسا . والمرئىّ لا يكون بلا نار ؛ والمحسوس لا يكون بلا أرض .
فلذلك خلق العالم من نار وأرض . وجعل بينهما جسمين آخرين ، وهما
هامش
( 1 ) كذا في ع ؛ وفي ص : يعز .
( 2 ) أي العلة الغائية .
( 3 ) ك : التمثال - وهو تحريف .
( 4 ) جواب الشرط لقوله : عندما أراد . . .
( 5 ) ص ، ع : دائم .