فعلت ذلك ، كنت قد اختصرت كلاما مختصرا . ولكنّى أجمل في كتابي هذا معاني ما قاله في كتاب « طيماوس » ، بعد أن أضيف إلى ما تقدم من القول ما يتبعه - فأقول :
إن طيماوس لما كان قد وضع أن لجميع الأشياء جنسين أوّليين :
أحدهما موجود [ 2 ب ] ، والاخر كائن دائما ، أتبع هذا القول بأن قال :
« إن كل كائن فإنما يكون من علة ما اضطرارا » - من من غير أن يأتي عليه بالبرهان ، إذ كان أحد الأمور البيّنة للعقل . وذلك أنه إن كان شئ من الأشياء دائما على حالة واحدة وهو غير كائن ولا فاسد ، فليست له علّة مكوّنة . وكل الأشياء التي قد كانت فقد كانت لها علة فاعلة . وكل الأشياء التي هي في الكون فلها في الوقت الحاضر علة فاعلة . فامّا ان العالم شئ ( واقع ) في الكون - فامر قد حكم به طيماوس حكما مطلقا ، لان سقراط قد بيّنه في غير موضع من « 1 » رياضياته . وأمّا كونه هل لم يزل ، أو كان له ابتداء - فإنه يفصّل ذلك فيما بعد ويقول إنّ لكونه ابتداء ، ويقول إن الامر في وجود خالق [ الخلق ] « 2 » العالم على الحقيقة قد
هامش
( 1 ) يقول كراوس في مقدمة نشرته ( ص 22 س 25 وما يليه ) أن المقصود :
« الرياضيات » هو « المحاورات » الأفلاطونية ، ويعتمد في هذا الافتراض على أن في السريانية ما يمكن أن يؤدى إلى هذه الترجمة العربية الغريبة ! ونرى نحن أن الافتراض زائف ، لان حنين بن إسحاق كان يحسن اليونانية كما أحسن السريانية والعربية ، وما كان لمثله أن يعجز عن تأدية معنى « المحاورات » بهذه الكلمة أو أشباهها في العربية وما أكثرها ولكن ليس منها قطعا كلمة « رياضيات » التي لا يمكن أن تؤدى في العربية معنى المحاورات أبدا .
ولهذا نرى أن هنا تحريفا لتعريب الكلمة اليونانية ، وهذا التعريب كان رسمه ما يلي : « ديالغاته » .
( 2 ) نعتقد أن هذه الكلمة كانت مكتوبة فوق كلمة « العالم » ، ثم أولجها الناسخ في نسخه ضمن النص .